الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٥ - تعيين المصاديق في الاجتماع
فلمّا خرج أحد الأجزاء عن تحت الأمر فلا تبقى مصلحة أصلا، لأنّ المفروض أنّ الأجزاء ما كان كلّ واحد منها واجبا نفسيّا، بل كانت مقدّمة للكلّ و المجموع، فلا وجوب للأجزاء، إلّا مع الاجتماع، و كذلك المصلحة و المحبوبيّة.
قلت: ما ذكرت كلام مقبول متين، لكنّا نقول: بعد تحقّق الجزء الآخر و لو بالعصيان تجتمع جميع ما قامت به المصلحة، لأنّ المصلحة ما عدمت (ما ذهبت) رأسا، و إنّما هي للمزاحمة منعزلة عن التأثير فعلا، فلمّا اجتمع الكلّ في الوجود فيتحقّق ما هو محبوب حقيقة، ففي الحقيقة الأمر بباقي الأجزاء،- أي بما هي غير مزاحمة- يكون أمرا بالتتميم.
مثاله في الخارج؛ هو أنّه لو كانت المصلحة قائمة بتحريك حجر لا يمكن تحريكه إلّا بانضمام عشر نفرات، فحرّكه الريح بحيث لا يبقى شيء لتحقّق تمام المصلحة إلّا تحريك نفر واحد بالضرورة، يجوز للمولى أن يأمر الواحد بالتحريك و التتميم، لتحقّق ما هو ملاك لتمام المصلحة في ظرف وجود باقي الشرائط، فتتمّ المحبوبيّة المؤثّرة، فلو لم يمكن تحقّق الأمر بالكلّ في المقام فيؤتى المأمور به بداعي الرجحان و المصلحة الذاتيّة، مع أنّه يمكن [١] تحليل الأمر بالمجموع أو القول بتحقّق الأمر الفعلي به بعد وجود الشرط أو باقي الأجزاء، فتأمّل!
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الصلاة بتمام حقيقتها لا تكون مبغوضة، و لكن الغصب المجامع لهذا الكون مبغوض بتمام حقيقته، فإنّ هذا الكون من مصاديقه.
إنّما الإشكال في مسألة كيفيّة تحقّق قصد القربة مع كون بعض العبادة منهيّا
[١] و على القول بالترتّب لا يحتاج إلى التشبّثات المذكورة، فإنّها لا تخلو عن شيء «منه (رحمه اللّه)».