الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧١ - تعيين المصاديق في الاجتماع
فيكون الجزء للصلاة ذاك المعنى الجامع الّذي لا نعرف حقيقته، بل نعبّر عنه بشيء بملاحظة الآثار، مع قطع النظر عن الخصوصيّات الفرديّة.
الثانية: أنّه من الممكن تحقّق التباين المفهومي بين العنوانين و لو لم يكونا متباينين في تمام الذات بل يكونان مشتركين في جزء منها كما هو محقّق بين مفهوم العالم و الجاهل، مع أنّه ما قام البرهان أيضا على لزوم التخالف الكلّي بينهما.
إذا عرفت هذا فنقول: فمن الممكن أن يكون المفهومان المتباينان مشتركين في جزء من الذات، فلو كان معنى الغصب هو نفس الفعل و التصرّف في الملك، و كانت الصلاة أيضا نفس الكون و الأفعال، و لكن يكون مفهوم الأوّل هو الجامع بين هذا الكون و الانحناء الآخر، الّذي يجتمع مع الوثبة و النوم و غيره، و مفهوم الثاني الجامع بين هذا الركوع و الانحناء الآخر، أو هذا السجود و السجودات الأخر، لأنّ المفروض أنّ هذا الفعل بخصوصه ما كان جزءا للصلاة، فعلى هذا لا يلزم اتّحاد المفهومين.
و لو كانا تحت مقولة واحدة، فلو لم نقل بكونهما من مقولة الفعل ذي الإضافة بل يكونان من مقولة الفعل نفسه، يصحّ التمايز و يتمّ التباين، فلا حاجة، إلى التصرّف في معنى الغصب و إخراجه عن مقولة الفعل و إدخاله في مقولة الأين، حتّى يتمّ التباين المفهوميّ.
فالتحقيق: أنّ الصلاة و الغصب مفهومان متباينان مشتركان في جزء من الذات، مثل القوسين من الدائرة قد تقاطعا في جزء منها، و كلاهما من مقولة الفعل، و لا يكون الكون الخاصّ تمام المنشأ، و يبقى كلّ من الصلاة و الغصب