الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦ - مقدمة المؤلّف في مفهوم القيّومية والقيام
الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » [١] .
« والقيوم والقيام فيعول وفيعال من قمت بالشيء إذا وليته بنفسك وتوليت حفظه وإصلاحه » [٢] .
قال الأستاذ العلامة رحمه اللَّه تعالى : والقيام هو حفظ الشيء وفعله وتدبيره وتربيته والمراقبة عليه والقدرة عليه . كل ذلك مأخوذ من القيام بمعنى الانتصاب للملازمة العادية بين الانتصاب وبين كل منها .
هذا « وقد أثبت اللَّه تعالى أصل القيام بأمور خلقه لنفسه في كلامه حيث قال تعالى : « أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » الرعد / ٣٥ وقال تعالى وهو أشمل من الآية السابقة : « شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » آل عمران / ١٨ فأفاد أنه قائم على الموجودات بالعدل فلا يعطي ولا يمنع شيئا في الوجود ( وليس الوجود إلا الإعطاء والمنع ) الا بالعدل بإعطاء كل شيء ما يستحقه . ثم بين أن هذا القيام بالعدل مقتضى اسميه الكريمين : العزيز الحكيم فبعزته يقوم على كل شيء وبحكمته يعدل فيه . وقد ظهر من هذا البيان ان اسم القيوم أم الأسماء الإضافية الثابتة له تعالى جميعا وهي
[١] آل عمران / ١ - ٣ .
[٢] البحار ج ٤ / ٢٠١ وراجع الميزان ج ٢ / ٣٤٧ ولسان العرب ج ١٢ والنهاية في « قوم » وراجع التفاسير في تفسير الآية / ٢٥٥ من البقرة .