الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - وجوب هداية الأسير وإرشاده
وتهدينا إليه الأدلة انّ من الواجب على المسلم الذي قبض الأسير ، أو على المجتمع الإسلامي والحكومة الإسلامية بل من أهمّ الواجبات هداية الأسير وإرشاده إلى اللَّه تعالى والى دينه وكتابه وحلاله وحرامه .
وبالجملة من الواجب هو العمل الثقافي الإسلامي فإن من الواضح ان الهدف من الحرب هو الهداية ، وبثّ الدعوة وإخراج عباد اللَّه من الظلمات إلى النور ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنوير أفكار البشر .
إذ لو علم الناس واتضح لهم الحقّ ولاحت لهم الأنوار الإلهية لقبلوه واتبعوا داعي الحقّ قال عليه السلام : « لو علم الناس محاسن كلامنا لا تبعونا » .
قال سبحانه وتعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ * وإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا الله مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ » [١] .
أمر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله بتنوير أفكارهم فقال : « قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ » أي في ملككم وقبضتكم من الأسرى : « إِنْ يَعْلَمِ الله
[١] سورة الأنفال : ٧٠ - ٧١ . راجع الدرّ المنثور : ج ٣ / ٢٠٤ وتفسير القرطبي : ج ٨ / ٥٣ وابن كثير : ج ٢ / ٣٢٦ - ٣٢٧ والميزان : ج ٩ / ١٤٠ والمنار : ج ١٠ / ١٠١ والكشاف : ج ٢ / ٢٣٨ والبداية والنهاية : ج ٣ / ٢٩٩ .