الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - إطلاق التخيير للإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق
تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » ناسخا لقوله : « فَضَرْبَ الرِّقابِ » مع لزوم تقديم الخاص ولو كان متقدّما على العامّ ولو كان متأخّرا ، ولمنافاتها لعمل النبي الأقدس صلوات اللَّه عليه وآله حيث انه منّ وفادى في بدر وغيرها كما يأتي .
ثمّ إنّ ظاهر النصوص والفتاوى إطلاق التخيير للإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق . لكنّ في كلام جملة من الفقهاء أنه يراعي الأصلح للأمّة الإسلامية ، قال العلَّامة - رحمه اللَّه - في التذكرة في تعليل التخيير بين الثلاثة : ولان كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح من غيرها في بعض الأسرى ، فإنّ ذا القوّة والنكاية في المسلمين قتله أنفع وبقاؤه أضرّ ، والضعيف ذا المال لا قدرة له على الحرب ففداؤه أصلح للمسلمين ، ومنهم من هو حسن الرأي في الإسلام ويرجى إسلامه فالمنّ عليه أولى أو يرجى بالمنّ عليه المنّ على الأسارى المسلمين أو يحصل بخدمته نفع يؤمن ضرره كالصبيان والنساء فاسترقاقه أولى ، والإمام أعرف بهذه المصالح فكان النظر إليه في ذلك كله [١] .
وذلك لكونه وليّ المسلمين المكلَّف بمراعاة مصالحهم ، ومقتضاه عدم التخيير الا مع التساوي في المصلحة ، ولأنّه لو خالف المصلحة لم يكن ناصحا مع وجوب النصيحة للَّه ولرسوله وللإمام ولجماعة المسلمين على كل أحد ، بل في الروايات وجوب نصيحة
[١] راجع المصدر : ج ١ / ٤٢٤ والمغني لابن قدامة : ج ١٠ / ٣٩٥ وراجع المهذّب : ص ١٠٠ والتحرير : ج ١ / ١٤٠ .