الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - نظرة تفسيرية ثانية
يطلب في معركة القتال بعد الإثخان في الأرض ، فإذا التقى الجيشان فالواجب علينا بذل الجهد في قتل الأعداء ، دون أخذ أسرى لئلا يفضي ذلك إلى ضعفنا ورجحانهم علينا ، إذا كان هذا القتل قبل ان يثخن في الأرض بالعزة والقوّة التي ترهب أعداءنا ، حتى إذا أثخنّاهم في المعركة جرحا وقتلا تمّ لنا الرجحان عليهم فعلا رجحنا الأسر المعبّر عنه بشدّ الوثاق . » [١] .
وعلى أي حال على الاحتمال الأوّل في آية الأنفال تتحد الآيتان مفادا ، وعلى الاحتمال الثاني تكون آية الأنفال لبيان أخذ الأسير قبل استقرار النظام وانتهت غايتها ، والآية الأخرى على حكم معركة القتال إلى يوم لا يبقى إلَّا الإسلام والعدل ، وذلك عند ظهور الإمام المهدي ( صلوات اللَّه عليه ) .
قال بعض : ان آية المنّ والفداء منسوخة بقول تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » [٢] وقوله تعالى : « فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ » [٣] وقوله : « قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً » [٤] .
وقد ثبت في محلَّه بأنّ العام يخصص بالخاص المتأخّر .
[١] المصدر : ج ١٠ / ٨٣ .
[٢] التوبة : ٥ .
[٣] الأنفال : ٥٧ .
[٤] التوبة : ٣٦ . راجع التذكرة : ج ١ / ٤٢٥ والمنتهى : ٩٢٧ والميزان : ج ١٨ / ٢٤٤ ومسالك الأفهام : ج ٢ / ٣٣ وكنز العرفان : ج ١ / ٣٦٥ وأحكام القرآن للجصاص : ج ٥ / ٢٤٦ والقرطبي : ج ١٦ / ٢٢٧ والتبيان : ج ١ / ٢٩١ والمغني : ج ١٠ / ٣٩٥ .