الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - نظرة تفسيرية ثانية
والله يُرِيدُ الآْخِرَةَ » الآية .
فتوهم دلالة آية الأنفال على عدم جواز أخذ الأسير فقال : إن هذه الآية ( أي آية سورة القتال ) ناسخة لقوله تعالى : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى » لأنّ هذه السورة متأخّرة نزولا عن سورة الأنفال فتكون ناسخة لها ، وروي ذلك عن ابن عباس قال :
ذلك يوم والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتدّ سلطانهم انزل اللَّه تعالى بعد هذا في الأسارى : « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً » فجعل اللَّه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والمؤمنين بالخيار إن شاؤوا قتلوهم وان شاؤوا استعبدوهم وان شاؤوا فادوهم [١] .
ذاهلا عن عدم التدافع بينهما ، فآية الأنفال تنهى عن الأسر قبل الإثخان ( على الاحتمال الأوّل المتقدّم ) وآية سورة القتال تأمر بالأسر بعد الإثخان ، فآية الأنفال تنهى عن أخذ الأسير قبل الإثخان ، وتؤكَّد أن جميع الأنبياء عليهم السلام كانوا كذلك .
نعم على الاحتمال الثاني المتقدّم تكون غاية الحكم في الآية حاصلة ، كما أشار إليه ابن عباس ، فلا تنافي أيضا إذ الحكم في الآية كان مغيى بغاية حصلت بعد مدّة .
قال في المنار بعد تفسير آية الأنفال :
« وأما قوله تعالى في سورة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله التي تسمّى سورة القتال : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » [٢] فهو في إثخان القتلى التي
[١] راجع أحكام القرآن للجصاص ج ٥ / ٢٧٠ وكنز العرفان ج ١ / ٣٦٥ وفقه القرآن للراوندي / ١٣٠ .
[٢] محمد : ٤ .