الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٩٤
قال : لا يجوز ذلك ، ثم يجعل هذا الحديث نفسه حجة في تضمين القائد والسائق قياسا على الراكب وهذا عجب عجيب .
ثم تلاه في ذلك ابن الجهم ، فاحتج أنه لا يجزئه من ذبح الهدي أو الأضحية ليلا بالنهي عن حصاد الليل وجذاذه ، فإذا قيل له : أتمنع من حصاد الليل وجداده ؟ قال : لا ، فهو يخالف ما أقر أنه حجة فيما ورد فيه ، ويحتج به فيما ليس منه في ورد ولا صدر .
ثم تلاه في ذلك ابن أبي زيد ، فاحتج في مخالفته نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على القبر بصلاته صلى الله عليه وسلم على قبر المسكينة السوداء رضي الله عنها . فإذا سئل :
أتأخذ بصلاته صلى الله عليه وسلم على قبر المسكينة السوداء ؟ قال : لا .
قال أبو محمد : وهذا كثير منهم جدا ، كاحتجاج المالكيين في شق زقاق الخمر ، وكسر أوانيها بالحديث الوارد في إحراق رجل الغال ، فإذا قيل لهم :
أتحرقون رجل الغال ؟ قالوا : لا .
وقد رأيت لرجل منهم يدعى الأبهر ، ويكنى بأبي جعفر احتجاجا أن الصداق لا يكون أقل من ثلاثة دراهم بحديث رواه : إن الصداق لا يكون أقل من عشرة دراهم . ومثل هذا من نوادرهم كثير ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ثم نرجع إلى ما احتجوا به من قول ابن عمر : فعدل الناس بصاع من شعير نصف صاع بر فأول ذلك أن ابن عمر الذي يروون عنه هذا القول لا يرضى به ولا يقول به .
حدثنا أحمد بن محمد الجسور ، ثنا أحمد بن مطرف ، نا عبد الله بن يحيى ، نا أبي ، ثنا مالك عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر مرة واحدة ، فإنه أخرج شعيرا .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا عبد الله بن نصر الزاهد ، نا قاسم بن أصبغ ، ثنا ابن وضاح ، نا موسى بن معاوية ، نا وكيع بن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز قال :
قلت لابن عمر : إن الله تعالى قد أوسع والبر أفضل من التمر ، قال : إن أصحابي