الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٦٨
أبي العاص ، ليس في شئ منه هذه اللفظة البتة إلا من هذه الطريق الساقطة .
ولو صحت ما كانت لهم فيه حجة أصلا ، لأنه ليس هنا شئ مسكوت قيس بمنصوص عليه ، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم الامام أن يخفف الصلاة على قدر احتمال أضعف من خلفه ، وليس يخرج من هذا تحريم البلوط بالبلوط متفاضلا ، والنص قد جاء بإيجاب أن يخفف الامام الصلاة رفقا بالناس كلهم .
فكيف وإنما جاء هذا الخبر بلفظين : اقتد بأضعفهم واقدر الناس بأضعفهم كما حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن معاوية ، ثنا أحمد بن شعيب ، ثنا أحمد بن سليمان ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ابن الشخير ، عن عثمان بن أبي العاص قال : قلت : يا رسول الله اجعلني إمام قومي ، قال : أنت إمامهم واقتد بأضعفهم ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن معاوية ، ثنا أحمد بن شعيب ، نا قتيبة ، نا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء . وهكذا رواه أيضا أبو سلمة عن أبي هريرة .
واحتجوا أيضا بما حدثناه عبد الله بن ربيع ، نا عمر بن عبد الملك ، ثنا محمد بن بكر ، نا أبو داود ، نا قتيبة ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين .
قال أبو محمد : وقد قلنا مرارا إننا لا ننكر نقل لفظ إلى معنى آخر ، إذا صح ذلك بنص آخر أو إجماع ، ولكن إذا كان عندهم هذا قياسا فإنه يلزمهم أنه متى سمعوا ذكر جحر في أي شئ ذكر ، أن يقيسوا عليه كل ما في العالم ، كما جاء النهي عن البول في الجحر فلم يقيسوا عليه غيره . فإذا لم يفعلوا فلا شك أنه إنما انتقل إلى ههنا لفظ الجحر إلى كل ما عداه بالاجماع ، وبالله تعالى التوفيق .
واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم للخثعمية وللمستفتية التي ماتت وعليها صوم . وهو