الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠١٧
شبهة من يقيم حد القذف على شارب الخمر . خوف أن يفتري ، وهو لم يفتر بعد .
وأيضا : فإن كان حد الشارب إنما هو للفرية فأين حد الخمر ؟ وإن كان للخمر فأين حد الفرية ؟ ولا يحل سقوط حد لإقامة آخر .
وأيضا ، فإنه إذا سكر هذى ، وإذا هذى كفر ، فينبغي لهم أن يضربوا عنقه ، وإذا شرب سكر . وإذا سكر زنى ، فينبغي لهم أن يرجموه ويجلدوه ، وإذا شرب سكر ، وإذا سكر سرق فينبغي لهم أن يقطعوا يده ، وإذا شرب سكر وإذا سكر هذى ، وإذا هذى خرج فأفسد أموال الناس ، وأقر في ماله لغيره ، فينبغي لهم أن يلزموه كل هذه الأحكام ، فإن لم يفعلوا فقد أبطلوا حدهم إياه ثمانين ، لأنه إذا هذى افترى ، وهذا كله جنون ، نبرأ إلى الله تعالى منه ، ونقطع يقينا بلا شك أنه كذب موضوع مفترى على علي رضي الله عنه : لم يقله قط .
وكذلك الرواية التي ذكرنا أيضا عن عبد الرحمن بن عوف فهالكة جدا ، ومبعد عن مثله أن يقول : افترى على القرآن اجلده ثمانين . وهذا محال ظاهرا وكيف يمكن أن يفتري أحد على الله تعالى ، أو على القرآن فرية توجب ثمانين جلدة والفرية الموجبة لذلك إنما هي في القذف بالزنى فقط ، وهذا ما لا سبيل إلى إضافته إلى القرآن ، لأنه ليس إنسانا . فإن صحح أهل القياس هذه القضية ، فليوجبوا ثمانين جلدة حدا واجبا لا يتعد على كل من افترى على أحد بكذبة ، مثل أن يرميه بكفر ، أو بتهمة أو بسرقة ، أو كذب على القرآن ، أو على الله تعالى ، وهذا ما لا يقولونه ، فقد أقروا بضعف هذا القياس الذي جعلوه أصلهم وبنوا عليه ، أو أنهم تركوا القياس في سائر ما ذكرنا . ولا بد لهم من أحد الوجهين ضرورة ، وأول من كان يلزمهم هذا فهم ، لأنهم مفترون فيما يدعونه من القياس ، وبالله تعالى التوفيق .
والصحيح في هذا الباب : هو ما حدثناه عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ،