الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٠٥
تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * ولو لم يكن ههنا إلا قوله تعالى : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) * ما كان فيه إيجاب الصيام ولا المنع منه . وكذلك قوله عليه السلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله إنما حرم القتال بقوله عليه السلام : فإذا قالوها عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وهكذا سائر النصوص التي وردت على هذا الحسب ، وبالله تعالى التوفيق .
وذكروا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
قالوا : فدل ذلك على أن التي لم تؤبر بخلاف التي أبرت وأنها للمبتاع .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأننا لم نقض من هذا الحديث أن الثمرة التي تؤبر للمبتاع ، لكن لما كانت التي تؤبر غائبة لم تظهر بعد كانت معدومة ، وكانت بعض ما في عمق النخلة المبيعة كانت داخلة في المبيع لأنها بعضه .
ثم نقول لهم : وبعد أن بينا بطلان ظنكم فنحن نريكم إن شاء الله تعالى تناقضكم في هذا المكان فنقول : إن كنتم إذا قضيتم بأن المسكوت عنه بخلاف المذكور ، فما قولكم لمن قال لكم : بل ما المسكوت عنه ههنا إلا في حكم المذكور قياسا عليه ؟
فتكون الثمرة التي لم تؤبر للبائع أيضا قياسا على التي أبرت ؟ وقد قال أبو حنيفة :
لا فرق بين الابار وعدمه ، فنسي قوله ، لم يذكر صلى الله عليه وسلم السائمة إلا لأنها بخلاف غير السائمة ، ولولا ذلك لما كان في زكاة السائمة فائدة ، وجعل ههنا ذكره عليه السلام الابار لا لفائدة ، وجعله كترك الابار فبان اضطراب هؤلاء القوم جملة وبالله تعالى التوفيق .
واحتج الطحاوي في إسقاط الزكاة عما أصيب في أرض الخراج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : منعت العراق قفيزها ودرهمها الحديث قال : فلو كان في أرض الخراج شئ غير الخراج لذكره صلى الله عليه وسلم .
قال أبو محمد : فيقال للطحاوي : أرأيت إن قال لك قائل : إن قوله صلى الله عليه وسلم :
فيما سقت السماء العشر دليل على أن لا خراج على شئ من الأرض لأنه لو كان فيها خراج لذكره في هذا الحديث فإن قال : قد ذكر الخراج في الحديث