الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٦٠
أن تنكح إلا واحدا ولا تتسرى ، ولم يقيسوا عليهن ، إلى كثير مثل هذا اكتفينا منه بهذا المقدار .
فلما وجدنا أحكام الرجال ، وأحكام النساء تختلف كثيرا ، وتتفق كثير ، على حسب ورود النص في ذلك فقط ، بطل أن يقاس حكم الرجال على النساء ، إذا اقتصر النص عن ذكرهن ، أو أن تقاس النساء على الرجال ، : إذا اقتصر النص على ذكرهم . إذ ليس الجمع بين أحكامهن وأحكام الرجال حيث لم يأت النص بالتفريق قياسا على ما جاء النص فيه متساويا بين أحكامهن وأحكامهم ، أولى من التفريق بين أحكامهن وأحكام الرجال ، حيث لم يأت النص بالجمع قياسا على ما جاء النص فيه مفرقا بين أحكامهن وأحكامهم ، وهذا في غاية الوضوح . والحقيقة بلا شك فيها ، فلو كان القياس حقا لكان قياس قاذف الرجل في إيجاب الحد عليه على قاذف المرأة باطلا متيقنا لا يجوز الحكم به أصلا فارتفع توهمهم جملة ، والحمد لله رب العالمين .
ومن أوضح برهان على أن حد قاذف الرجل ليس عن قياس على قاذف المرأة بالزنا أن بعد أمر الله بجلد قاذف المحصنات بسطر واحد فقط قوله تعالى :
* ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) * الآيات . . . فلا خلاف بين أحد من الأمة أنه لا يقاس قاذفة زوجها أن تلاعن على قاذف زوجته أن يلاعن ، فلو كان القياس حقا ، لما كان قياس قاذف الرجل على قاذف المرأة أن يجلد الحد : أولى ولا أصح من قياس قاذفة زوجها على قاذف زوجته أن تلاعنه أيضا ، ولا يجد أحد فرق بين الامرين أصلا ، فصح أن القياس باطل إذ لو كان حقا لاستعمله الناس في الملاعنة ، وصح أن جلد قاذف الرجل ليس عن قياس وأنه عن نص كما ذكرنا ، وبالله التوفيق .
واحتج بعضهم بقول الله تعالى : * ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) * .
قال أبو محمد : وجمجم هذا المحتج ولم يصرح على ههنا أشياء من القرآن مفتقرة إلى القياس .
قال أبو محمد : وهذا كلام يسئ الظن بمعتقد ، قائله ، ولا قول أسوأ من قول من قال : إن الله تعالى شبه على عباده فيما أراد منهم وفيما كلفهم ، وإن رسول الله