الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩١٩
وتعليم ، وبين جوابه عما سئل ، ومخبرا أيضا عما لم يسأل عنه .
فإن قال قائل : فاحملوا قوله صلى الله عليه وسلم : الخراج بالضمان على عمومه فاجعلوا الخراج للغاصب بضمانه ، قيل له وبالله تعالى التوفيق : الحديث في ذلك لا يقوم بمثله حجة ، لأنه عن مخلد بن خفاف ، وعن مسلم بن خالد الزنجي وكلاهما ليس قويا في الحديث ، وأيضا فلو صح لمنع من حمله على الغاصب قوله عليه السلام من الطريق المرضية : ليس لعرق ظالم حق .
حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن الأعرابي ، عن سليمان ابن الأشعث ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، هو الثقفي ، حدثنا أيوب ، هو السختياني ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو محمد : فخص هذا الحديث الظالمين من جملة الضامنين ، فنفى الخراج للمشتري بحق ، وأيضا فقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * مانع من أكل مال بغير حق جملة ، وبالله تعالى التوفيق .
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالبيان فلفظه كله ، جوابا كان أو غير جواب ، محمول على عمومه ، فإن لم يعط الجواب عموما غير ما سئل عنه لم يحمل على ما سواه حينئذ ، كما أفتى صلى الله عليه وسلم الواطئ في رمضان بالكفارة ، فوجب ألا يجعل على غير الواطئ لأنه ليس في لفظه صلى الله عليه وسلم ما يوجب مشاركة غير الواطئ للواطئ في ذلك ، وكذلك أمره صلى الله عليه وسلم لمن أساء الصلاة ، أو صلى خلف الصفوف منفردا بالإعادة ، أمر لمن فعل مثل ذلك الفعل ، وحكم في ذلك الفعل متى وجد ، وأمره صلى الله عليه وسلم بغسل المحرم أمر في كل ميت في حال إحرام ، وذكره صلى الله عليه وسلم أو ذكر ربه تعالى المسجد الحرام حكما في المسجد الحرام أنه لا يشركه فيه غيره ، لأنه ليس ههنا مسجد حرام غيره ، وليس ولكل لفظ إلا مقتضاه ومفهومه فقط ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : الأئمة من قريش حكم في قريش لا يشاركهم فيه غيرهم ، ولا يقتصر به على بعضهم دون بعض ، إلا من منع منه إجماع ، من امرأة أو مجنون أو من لم يبلغ ، وكذلك حب الأنصار فضل في