الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٦٧
في الدين بغير نص من الله تعالى . واحتجوا من الحديث بما كتب به إلي يوسف ابن عبد الله النمري ، حدثنا سعيد ابن نصر ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن وضاح ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا شبابة بن سوار المدائني ، عن الليث بن سعد ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري ، عن جابر بن عبد الله ، عن عمر بن الخطاب قال : هششت إلى المرأة فقبلتها وأنا صائم ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أتيت أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أرأيت لو مضمضت بماء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس . قال : ففيم ؟ .
قال أبو محمد : لو لم يكن في إبطال القياس إلا هذا الحديث لكفى ، لان عمر ظن أن القبلة تفطر الصائم قياسا على الجماع ، فأخبره صلى الله عليه وسلم أن الأشياء المماثلة والمتقاربة لا تستوي أحكامها ، وأن المضمضة لا تفطر ، ولو تجاوز الماء الحلق عمدا لأفطر ، وأن الجماع يفطر ، والقبلة لا تفطر ، وهذا هو إبطال القياس حقا . ولا شبه بين القبلة والمضمضة فيمكنهم أن يقولوا : إنه صلى الله عليه وسلم قاس القبلة على المضمضة ، لأنهم لا يرون القياس إلا بين شيئين مشتبهين ، وبضرورة العقل والحس نعلم أن القبلة من الجماع أقرب شيئا ، لأنهما من باب اللذة ، فهما أقرب شبها من القبلة إلى المضمضة . ثم إن الحديث عائد للمالكيين ، لأنهم يستحبون المضمضة للصائم في الوضوء ، ويكرهون له القبلة ، فقد فرقوا بإقرارهم بين ما زعموا أنه عليه السلام سوى بينهما ، وفي هذا ما فيه ، فبطل شغبهم بهذا الحديث ، وعاد عليهم حجة ، والحمد لله رب العالمين .
واحتجوا بما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ، ثنا ابن مفرج ، ثنا محمد بن أيوب الصموت ، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا الفضل ابن دكين ، ثنا طلحة بن عمر ، عن عطاء ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كنت إماما فقس الناس بأضعفهم .
قال أبو محمد : طلحة بن عمرو ركن من أركان الكذب متروك الحديث ، قاله أحمد ويحيى وغيرهما ، وهذا حديث مشهور من طريق أبي هريرة وعثمان بن