الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٢١
الخوطين أقرب إلى أخيه منه إلى الأصل ؟ . قال زيد : فأنا أعبر له وأضرب له هذه الأمثال ، وهو يأبى إلا أن الجد أولى من الاخوة ويقول : والله لولا إني قضيته اليوم لبعضهم لقضيت به للجد كله . ولكن لعلي لا أخيب سهم أحد ، ولعلهم أن يكونوا كلهم ذي حق ، وضرب علي وابن عباس يومئذ لعمر مثلا معناه : لو أن سيلا سال فخلج من خليج ، ثم خلج من ذلك الخليج شعبتان .
قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لوجهين : أحدهما : أن كلا من هذين الاسنادين ضعيف ، في الأول عيسى بن أبي عيسى الخياط وهو ضعيف ، ومع ذلك منقطع لان الشعبي لم يدرك عمر . والثاني : فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف البتة ، فهذا وجه .
والثاني أنهما صحا لما كان فيهما للقياس مدخل بوجه من الوجوه ، ولا بمعنى من المعاني ، لان السيل لا يستحق ميراثا أصلا ، لا سدسا ولا ثلثا وكذلك الغصن ، ولا فرق ، ومن أنوك النوك أن يظن أحد بمثل علي وزيد رضي الله عنهما .
إن أحدهما قاسم الجد مع الاخوة إلى خمسة وهو سادسهم ، ثم له السدس وإن كثروا ، وإن الثاني قاسم بالجد الاخوة إلى اثنين هو ثالثهما . لا ينقضه من الثلث ما بقي أو السدس من رأس المال - قياسا على غصنين تفرعا من غصن شجرة ، وأن إدخال أصحاب القياس لهذا في القياس في القحة الظاهرة والاستخفاف البادي .
فإن قال قائل : فما وجه هذين الصاحبين لهذين المثلين في هذه المسألة ؟
فالجواب ، وبالله تعالى التوفيق : إن هذا باطل ، بلا شك ونحن نبت أنهم رضي الله عنهم ما قالوا قط شيئا من هذا . ولقد كانوا أرجح عقولا ، وأثقب نظرا ، وأضبط لكلامهم في الدين ، من أن يقولوا شيئا من هذا الاختلاط ، ولكن عيسى الخياط وعبد الرحمن بن أبي الزناد غير موثوق بهما ، ولعل الشعبي سمعه ممن لا خير فيه ، كالحارث الأعور وأمثاله .
ثم لو قال قائل : إن وجه ذلك لو صح بين ظاهر لا خفاء به ، وهو أن زيدا وعليا رضي الله عنهما يذهبان من رأيهما ، الذي لم يوجباه حتما على أحد ، إلى