الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٨٩٤
وأما الرقبة المسكوت عن دينها فبخلاف الرقبة المنصوص على دينها ، فتجزئ في الظهار كافرة كما قال الحنفيون ؟ وفي هذا كفاية .
وأما نحن فنقول : لو لم يرد في السائمة إلا حديث أنس لما أوجبنا زكاة في غير السائمة ، لان الأصل أن لا زكاة على أحد إلا أن يوجبها نص ، فلو لم يأت نص إلا في السائمة لما وجبت زكاة إلا فيها ، لكن لما ورد حديث ابن عمر بإيجاب زكاة كل أربعين من الغنم ، كان حديث السائمة بعض الحديث الذي فيه ذكر الغنم جملة ، فأوجبنا الزكاة في الغنم سائمة كانت أو غير سائمة ، ولما نص تعالى في القتل على رقبة مؤمنة قلنا : لا يجزئ في القتل إلا مؤمنة ، كما أمر الله تعالى ، ولما لم يذكر الايمان في رقبة الظهار ، قلنا : يجزي الظهار أي رقبة كانت كما قال تعالى سواء كانت كافرة أو مؤمنة ، إلا أن المؤمنة أحب إلينا لقوله تعالى : * ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) * ، * ( ولامة مؤمنة خير من مشركة ) * إلا أن الكافرة تجزئ لعموم ذكره تعالى الرقبة فقط .
واحتجوا أيضا بإجماع المسلمين على أن ما عدا المنصوص عليه من عدد الزوجات أن يكون أربعا حرام .
قال أبو محمد : وليس هذا من الوجه الذي ظنوا ، ولكنه لما أمر تعالى بحفظ الفروج جملة حرم النساء البتة إلا ما استثنى منهن فقط ، أيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فسخ نكاح الزائدة على أربع ، فكفى حكمه صلى الله عليه وسلم من كل دليل سواه ، وبالله تعالى التوفيق .
واحتجوا بقوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأنه تعالى قد أباح لهن النكاح بالنص فقال عز وجل : * ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ) * .
قال أبو محمد : والنكاح المباح من المعروف .
واحتجوا أيضا بقوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) * .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه . لان الام إن أرادت أن ترضعه أقل من حولين أو أكثر من حولين فذلك مباح لها ، ما لم يكن في الفطام قبل الحولين ضرر