الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٣٠
صحيح مسند فقط ، وأما عند عدمهما فإن القياس واجب في كل حكم ، وقال أبو الفرج القاضي ، وأبو بكر الأبهري المالكيان : القياس أولى من خبر الواحد المسند والمرسل ، وما نعلم هذا القول عن مسلم ، يرى قبول خبر الواحد قبلهما .
وقسموا القياس بثلاثة أقسام : فقسم هو قسم الأشبه والأولى ، وهو إن قالوا :
إذا حكم في أمر كذا بحكم كذا ، فأمر كذا أولى بذلك الحكم ، وذلك نحو قول أصحاب الشافعي : إذا كانت الكفارة واجبة في قتل الخطأ وفي اليمين التي ليست غموسا ، فقاتل العمد وحالف اليمين الغموس أولى بذلك وأحوج إلى الكفارة ، وكقول المالكي والشافعي : إذا فرق بين الرجل وامرأته لعدم الجماع ، فالفرقة بينهم العدم النفقة التي هي أوكد من الجماع أولى وأوجب ، وكقول الحنفي والشافعي والمالكي : إذا لزمت المظاهر بظهر الام الكفارة ، فالمظاهر بفرج أمه أولى .
وقسم ثان وهو قسم المثل ، وهو نحو قول أبي حنيفة ومالك : إذا كان الواطئ في نهار رمضان عمدا تلزمه الكفارة ، فالمتعمد للاكل مثله في ذلك ، وإذا كان الرجل يلزمه في ذلك الكفارة فالمرأة ، الموطوءة باختيارها عامدة ، في وجوب الكفارة عليها مثل الرجل ، وكقول من قال من التابعين ومن بعدهم : إذا كان ظهار الرجل من امرأته يوجب عليه الكفارة فالمرأة المظاهرة من زوجها في وجوب الكفارة عليها مثل الرجل . وكقول الشافعي : إذا وجب غسل الاناء من ولوغ الكلب فيه سبعا فهو من الخنزير كذلك . وكقول المالكيين : إذا وجب على الزاني الذي ليس محصنا جلد مائة وتغريب عام ، فقاتل العمد إذا عفي له عن دمه مثله ، وكقول الحسن : إذا ورثت المطلقة ثلاثا في المرض ، فهو في وجوب الميراث له منها إن ماتت كذلك أيضا .
والقسم الثالث قسم الأدنى ، وهو نحو قول مالك وأبي حنيفة : إذا وجب القطع في مقدار ما في السرقة ، وهو عضو يستباح ، فالصداق في النكاح مثله ، وكقول أبي حنيفة : إذا كان خروج البول والغائط وهما نجسان ينقض الوضوء فخروج الدم وهو نجس متى خرج من الجسد أيضا كذلك ، وكقول الشافعي : إذا كان مس الذكر ينقض الوضوء فمس الدبر الذي هو عورة مثله كذلك ، وكقول المالكي :
إذا كان قول : أف عمدا في الصلاة يبطلها ، فالنفخ فيها عمدا كذلك .