الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠١٩
حدثنا عبد الله بن نامي ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم ، ثنا إسحاق بن راهويه ، ثنا يحيى بن حماد ، ثنا عبد العزيز ابن المختار ، ثنا عبد الله بن فيروز الديباج مولى ابن عامر ، نا حصين بن المنذر أبو ساسان قال : شهدت عثمان أتي بالوليد ، صلى الصبح ركعتين فقال : أزيدكم ؟
فشهد عليه رجلان : أحدهما حمران : أنه شرب الخمر ، والثاني أنه قاءها . فقال عثمان : يا علي فاجلده . فقال علي للحسن : قم فاجلده ، فقال الحسن ول حارها من تولى قارها ، فكأنه وجد عليه علي ، فقال علي : يا عبد الله بن جعفر ، قم فاجلده ، فجلده ، وعلي يعد ، حتى بلغ أربعين ، فقال أمسك ، جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين وكل سنة .
قال أبو محمد : فهذه الأحاديث مبينة ما قلنا ، من أن زيادة عمر على الأربعين التي هي حد الخمر ، إنما هي تعزير ، فمرة زاد عشرين فقط ، ومرة زاد أربعين ومرة زاد علي وابن مسعود ستين ، وأخبر علي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسن ذلك ، يعني الزيادة على الأربعين فقط ، ومن ظن غير هذا فإنه يكذب النقل الصحيح ، ويصدق الواهي الضعيف الساقط .
وهذا علي يجلد في أيام عثمان ، بحضرة الحسن وعبد الله بن جعفر وسائر من هنالك من الصحابة وغيرهم ، أربعين فقط . وقال عمر وعبد الرحمن : بأخف الحدود ، فصح يقينا أن تلك الزيادة على الأربعين لم يوجبوها فرضا ولا حدا البتة ، ونعيذهم بالله تعالى من ذلك .
ولو أخبار مرسلة وردت بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر ثمانين ، لكفر من يقول : إن حد الخمر ثمانون ، ولكن من تعلق بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد اجتهد ، فإن وفق لخبر صحيح فله أجران ، وإن يسر لخبر غير صحيح - وهو لا يدري وهيه - فهو معذور ، وله أجر واحد وهو مخطئ ، وإنما الشأن والبلية في اثنين هالكين : وهو من قامت عليه حجة صحيحة فتمادى ، فهو ضال فاسق ، أو مقلد بغير علم متجاسر في دين الله عز وجل ، فهو أيضا ضال فاسق ، ونعوذ بالله من الخذلان .
وأما القياس في الجد : فحدثنا حمام بن أحمد القاضي بالغرب ، ثنا ابن مفرج