الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٠٨
أيمانكم ) * فأباح تعالى ما شاء مما ملكت أيماننا ، وليس في هذا إباحة الزواج ، ثم زادنا تعالى بيانا متصلا فقال : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) * فاستثنى تعالى الزواج أيضا بالإباحة المذكورة .
والعمل في هذا يكثر إلا أن اختصار القول والغاية في ذلك قول الله تعالى :
* ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * فهذه آية لو تركنا وظاهرها ، لكان كل ما خلق الله تعالى في الأرض حلالا لنا ، لكن حرم الله تعالى أشياء مما في الأرض فكانت مستثناة من جملة التحليل ، فمن ذلك قوله تعالى : * ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) * * ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهم ويحفظن فروجهن ) * مع الآية التي تلونا آنفا من قوله تعالى في آية التحريم : * ( والمحصنات من النساء ) * فلو تركنا وهذين النصين لحرم النساء كلهن وكن مستثنيات من جملة التحليل .
ثم قال تعالى : * ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) * فاستثنى الله عز وجل من جملة النساء المحرمات ، الأزواج وملك اليمين ، فلو تركنا وهذه الآية لحلت كل امرأة بالزواج خاصة ، وبملك اليمين فقط ، لا بالزنى من أم أو ابنة أو حريمة ، لان المتزوجات والمملوكات بعض النساء وكانت هذه الآية موافقة لقوله تعالى : * ( فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ولقوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) * ولا فرق بين شئ من هذه الآيات ، ثم قال تعالى :
* ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) * إلى منتهى قوله : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * وقال تعالى : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) * وقال تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * وقال تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) * .
وحرم النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها ، وحرم بالرضاعة ما يحرم من النسب ، وحرم النص فعل قوم لوط ، ونكاح الزواني ونكاح الزناة للمسلمات ، وحرم بالاجماع والنص بقوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * إلى قوله تعالى : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * ووطئ البهائم ، والمشركة ، وبدليل النص أيضا ، فكان كل ما ذكرنا مستثنى مما أبيح