الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠١٤
قال محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، وحدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنا يحيى ابن فليح بن سليمان ، حدثني ثور بن زيد الديلمي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكر هذا الحديث ، وفي آخر : ثم سأل من عنده عن الحد فيها ؟ فقال علي بن أبي طالب : إنه إذا شرب هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلده ثمانين فجلده عمر ثمانين . حدثنا حمام ، نا عباس بن أصبغ ، نا محمد بن عبد الملك بن أيمن ، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا يوسف بن سليمان ، نا حاتم بن إسماعيل ، نا أسامة ابن زيد ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن أزهر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ، فأتي بسكران ، فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم ، وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب عليه ، ثم إن أبا بكر أتي بسكران فتوخى الذي كان يومئذ من ضربهم : فضرب أربعين ، ثم ضرب عمر أربعين . قال ابن شهاب : ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن وبرة الكلبي قال : بعثني خالد بن الوليد إلى عمر ، فأتيته وعنده علي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، متكئون معه في المسجد ، فقلت له : إن خالد ابن الوليد يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن الناس انتهكوا في الخمر ، وتحاقروا العقوبة ، فما ترى ؟ فقال عمر : هم هؤلاء عندك ، قال : فقال علي : أراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون ، فأجمعوا على ذلك . فقال عمر : بلغ صاحبك ما قالوا ، فضرب خالد ثمانين ، وضرب عمر ثمانين . قال :
وكان عمر إذا أتي بالرجل القوي المنهمك في الشراب ضربه ثمانين ، وإذا أتي بالرجل الذي كان منه زلة الضعيف ضربه أربعين ، وفعل ذلك عثمان أربعين وثمانين . قال أبو محمد : فهذا كل ما ورد في ذلك قد تقصيناه وكله ساقط لا حجة فيه مضطرب ينقض بعضه بعضا .
أما الآثار التي صدرنا بها من طريق الثقات : أيوب ومالك والشعبي ومحارب ابن دثار فمرسلات كلها ، لا يدري عمن هي في أصلها ، فسقط الاحتجاج بها .
وأما المتصلان فمن طريق يحيى بن فليح بن سليمان ، وهو مجهول البتة ، والحجة