الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٠٥
وأقربها إلى الله عز وجل ، وأحبها إليه تعالى فاقض به .
قال أبو محمد : وهذا باطل موضوع : وما يدري القايس إذا شبهت الوجوه أيها أحب إلى الله عز وجل ، أو أيها أقرب إليه ؟ وهذا ما يقطعون به ، ولا يقطع به أحد له حظ من علم .
ثم قوله : اعمد إلى أشبهها بالحق ، ولا نعلم إلا حقا أو باطلا ، فما أشبه الحق فلا يخلو من أن يكون حقا أو باطلا ، فالباطل لا يحل الحكم به ، وإن كان حقا فلا يجوز أن يقال في الحق إنه أشبه طبقته ونظرائه بالحق ، ولكن يقال في الحق إنه حق بلا شك ، ولا يجوز أن يقال فيه يشبه الحق ، فصح أن القياس باطل بلا شك ، وبطلت تلك الرسالة بلا شك . وبالله تعالى التوفيق .
فإن قال قائل : أفتقطعون في خبر الواحد العدل أنه حق إذا قضيتم به أم تقولون : إنه باطل ، أم تقولون : إنه يشبه الحق ، وهذا نفس ما دخلتم علينا ؟ .
قال أبو محمد : والجواب ، وبالله التوفيق : إن خبر الواحد العدل المتصل ، وشهادة العدلين حق عند الله عز وجل ، مقطوع به ، إلا أننا نحن نقول : إن كل خبر صح مسندا بنقل من اتفق على عدالته ، فهو حق عند الله ، بخلاف الشهادات ، وقال غيرنا :
إن كل شخص من أشخاص الاخبار وأشخاص الشهادات ، إما حق عند الله فهو حق مطلق ، وإما باطل عند الله فهو باطل مطلق . ولا يجوز أن يقال : إنه يشبه الحق ، ولا إنه أشبه بالحق من غيره ، ولسنا نوقفهم في هذه المراجعة على مذهبهم في أشخاص القياس ، وإنما نتكلم على ما رووا عن عمر من لفظ ، أشبهها بالحق ، فعلى هذه اللفظة تكلمنا ، وفسادها بينا لنرى بعون الله كذب الرواية في ذلك عن عمر .
وأما : ولا أحسب كل شئ إلا مثله فحدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد الأشقر ، ثنا أحمد بن علي القلانسي ، ثنا مسلم ، ثنا قتيبة ، ثنا حماد - وهو ابن زيد - عن عمر بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : واحسب كل شئ مثله .