الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٠٧
فأما الخلاف في كل ذلك فكما حدثنا حمام بن أحمد ، ثنا ابن مفرج ، ثنا ابن الأعرابي ، ثنا الديري ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا ابن جريج ، أخبرني يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - قال : قال ابن المسيب قضى عمر بن الخطاب فيما أقبل من الفم أعلى الفم وأسفله خمس قلانص ، وفي الأضراس بعير بعير .
وقال عبد الرزاق أيضا : عن سفيان الثوري ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب جعل في الابهام خمس عشرة ، وفي السبابة والوسطى عشرا عشرا ، وفي البنصر تسعا ، وفي الخنصر سبعا .
فبطل أن يكون ههنا إجماع في الأصابع يقاس عليه أمر الأسنان والأضراس .
وأما النص فإن عبد الله بن ربيع ثنا قال : حدثنا عمر بن عبد الملك ، ثنا محمد بن بكر ، ثنا أبو داود السجستاني ، ثنا عباس بن عبد العظيم العنبري ، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ، ثنا شعبة ، حدثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الأصابع سواء والأسنان سواء ، الثنية والضرس سواء ، هذه وهذه سواء .
فصح أن النص عند ابن عباس في الأضراس ، كما هو في الأصابع ، بأصح إسناد وأجوده ، وشعبة لم يسمع قتادة حديثا إلا فقه على سماعه ، إلا حديثا واحدا في الصلاة ، فبطل أن يكون ابن عباس أراد بقوله : ولو لم تعتبروا ذلك ، بالأصابع ، قياسا البتة ، وبالله تعالى التوفيق .
نعم : قد روى التسوية أيضا بين الأضراس والأسنان ، وبين الأصابع ، عمرو ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مسندا : وفي كتاب عمرو بن حزم أيضا فبطل ما ظنوه بيقين ، والحمد لله رب العالمين .
وأما : أرأيت لو ادهن فحدثناه حمام بن أحمد ، حدثنا ابن مفرج ، حدثنا ابن الأعرابي ، حدثنا الديري ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر بن يرقان