الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٦٩
حديث مشهور رويناه من طرق ، ومن بعضها ما حدثناه عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، حدثني أحمد بن عمر الوكيعي ثنا حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، عن سليمان الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ . قال : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ قال : نعم .
قال : فدين الله أحق أن يقضى قال الأعمش : فقال الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل جميعا ونحن جلوس حين حدث مسلم هذا الحديث فقال : سمعنا مجاهدا يذكر هذا الحديث عن ابن عباس .
ومنها ما حدثناه عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن معاوية : ثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا خشيش بن أصرم النسائي ، عن عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
قال رجل : يا نبي الله إن أبي مات ولم يحج ، أفأحج عنه ؟ قال : أرأيت لو كان على أبيك دين كنت قاضيه ؟ قال : نعم ، قال : فدين الله أحق .
أخبرني محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن جعفر غندر ، نا شعبة ، عن أبي بشر ، هو جعفر بن أبي وحشية ، قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس : أن امرأة نذرت أن تحج فماتت ؟ فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك ، فقال : أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه ؟ قال :
نعم . قال : فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء .
قال أبو محمد : وهذا من أعجب ما احتجوا به وأشده فضيحة لأقوالهم ، وهتكا لمذاهبهم الفاسدة . أما الشافعيون والحنفيون والمالكيون فينبغي لهم أن يستحيوا من ذكر حديث الصوم الذي صدرنا به ، لأنهم عاصون له ، مخالفون لما فيه من قضاء الصيام عن الميت . فكيف يسوغ لهم أو تواتيهم ألسنتهم بإيجاب القياس من هذا الحديث ؟ وليس فيه للقياس أثر البتة ؟ ويقدمون على خلافه ، فيقولون :