الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٨٥
نطق عمر ومن وافقه بما نطقوا به ، مما كان سببا إلى حرمان الخير بالكتاب الذي لو كتبه لم يضل بعده ، ولم يزل أمر هذا الحديث مهما لنا وشجى في نفوسنا ، وغصة نألم لها ، وكنا على يقين من أن الله تعالى لا يدع الكتاب الذي أراد نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكتبه ، فلن يضل بعده دون بيان ، ليحيا من حي عن بينة ، إلى أن من الله تعالى بأن أوجدناه فانجلت الكربة ، والله المحمود .
وهو ما حدثناه عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا عبيد الله بن سعيد ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا إبراهيم بن سعد ، ثنا صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والنبيون إلا أبا بكر .
قال أبو محمد : هكذا في كتابي عن عبد الله بن يوسف ، وفي أم أخرى ، ويأبى الله والمؤمنون .
وهكذا حدثناه عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن معاوية ، ثنا أحمد بن شعيب ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ، وفيه :
إن ذلك كان في اليوم الذي بدئ فيه عليه السلام بوجعه الذي مات فيه بأبي هو وأمي .
قال أبو محمد : فعلمنا أن الكتاب المراد يوم الخميس قبل موته صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام ، كما روينا عن ابن عباس يوم قال عمر ما ذكرنا ، إنما كان في معنى الكتاب الذي أراد صلى الله عليه وسلم أن يكتبه في أول مرضه قبل يوم الخميس المذكور بسبع ليال . لأنه صلى الله عليه وسلم ابتدأه وجعه يوم الخميس في بيت ميمونة أم المؤمنين ، وأراد الكتاب الذي قال فيه عمر ما قال يوم الخميس بعد أن اشتد به المرض ومات عليه السلام يوم الاثنين ، وكانت مدة علته صلى الله عليه وسلم اثني عشر يوما ، فصح أن ذلك الكتاب كان في استخلاف أبي بكر لئلا يقع ضلال في الأمة