الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٧٦
رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله .
قال أبو محمد : وحدثنا أيضا عبد الله بن ربيع ، ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ، ثنا محمد بن بكر ، ثنا داود ، ثنا مسدد ، ثنا يحيى - هو القطان - عن شعبة بن أبي عون ، عن الحارث بن عمر ، عن ناس من أصحاب معاذ ، عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فذكر معناه .
قال أبو محمد : هذا حديث ساقط ، لم يروه أحد من غير هذا الطريق ، وأول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم يسموا ، فلا حجة فيمن لا يعرف من هو ، وفيه الحارث بن عمر وهو مجهول لا يعرف من هو ، ولم يأت هذا الحديث قط من غير طريقه .
أخبرني أحمد بن عمر العذري ، ثنا أبو ذر الهروي ، ثنا زهر بن أحمد الفقيه زنجويه بن النيسابوري ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، هو جامع الصحيح ، قال فذكر سند هذا الحديث ، وقال رفعه في اجتهاد الرأي ، قال البخاري : ولا يعرف الحارث إلا بهذا ، ولا يصح . هذا كلام البخاري رحمه الله .
وأيضا فإن هذا الحديث ظاهر الكذب والوضع ، لان من المحال البين أن يكون الله تعالى يقول : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ، و * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ، و * ( تبيانا لكل شئ ) * ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ينزل في الديانة ما لا يوجد في القرآن . ومن المحال البين أن يقول الله تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم : * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يقع في الدين ما لم يبينه عليه السلام ، ثم من المحال الممتنع أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاتخذ الناس رؤوسا جهالا ، فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا جاء هذا بالسند الصحيح الذي لا اعتراض فيه ، وقد ذكرنا في باب الكلام في الرأي . ثم يطلق الحكم في الدين بالرأي فهذا كله كذب ظاهر لا شك فيه . وقد كان في التابعين الراوين عن الصحابة رضي الله عنهم خبث كثير وكذب ظاهر ، كالحارث