الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٤٤
وإن سفلوا ، وبنات البنين وبنات البنات وإن سفلن ، فإنه يقع عليهن في اللغة بنص القرآن اسم البنين والبنات وإن سفلن . قال الله تعالى : * ( يا بني آدم ) * فجعلنا بنين له وبنو البنين بنون بالنص ، والجد والجدة وإن بعدا فاسم الأب والام يقع عليهما كما قال تعالى : * ( كما أخرج أبويكم من الجنة ) * يعني آدم وحواء ، وهكذا القول فيمن سفل من أولاد الإخوة والأخوات ، ومن علا من الأعمام والأخوال ، والعمات والخالات ، فمن كنت من ولد أخيه فهو عمك وعمتك ، وأنت ابن أخيه وأخيها ، ومن كنت من ولد أخته فهو خالك وخالتك ، وأنت ابن أخته وأختها ، وإنما فرقنا بين أحكام بعض من يقع عليه الاسم الواحد في المواضع التي فوق النص أو الاجماع المنقول المتيقن بينهم فيها ، وهذا أيضا الذي ذكروا إجماع ، والاجماع لا يجوز خلافه .
ثم نقول لهم : إذا فعلتم ذلك - بزعمكم - قياسا فيلزمكم أن تسووا أيضا قياسا بين كل من ذكرنا في الانكاح والمواريث ، ووجوب الانفاق ، وهم لا يفعلون ذلك ، فقد نقضوا أصلهم ، وأقروا بترك القياس ، وهكذا تكون الأقوال الفاسدة ، وبالله تعالى التوفيق .
واحتجوا بقول الله تعالى في المطلقة ثلاثا : * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) * قالوا : فقستم وفاة هذا الزوج الثاني وفسخ نكاحه عنها على علاقة لها في كونها إذا مسها في ذلك حلالا المطلق ثلاثا ، قالوا لنا : بل لم تقنعوا بذلك حتى قلتم إن كانت ذمية طلقها مسلم ثلاثا فتزوجها ذمي ، فطلقها بعد أن وطئها لم تحل بذلك لمطلقها ثلاثا ، ولا تحل إلا بموته عنها ، أو بفسخ نكاحه منها .
قال أبو محمد : فالجواب وبالله تعالى التوفيق : أننا أبحنا لها الرجوع إليه بالوفاة وبالفسخ لوجهين : أحدهما : الاجماع المتيقن ، والثاني : النص الصحيح الذي عنه تم الاجماع ، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرظية المطلقة ثلاثا : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .
قال علي : فهذا الحديث أعم من الآية ، وزائد على ما فيها ، فوجب الاخذ به ، ووجب أن كل ما كان بعد ذوق العسيلة ، مما يبطل به النكاح ، فهي به حلال