الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٩٢٠
جميع الأنصار لا يعدوهم إلى غيرهم ، ولا يقتصر به على بعضهم دون بعض .
وكذلك ذو القربى وكذلك فضل أبي بكر لا يشركه فيه غيره ، وكذلك فضل علي لا يشركه فيه غيره ، لان الحكم على الأسماء ، فكل اسم مسماه لا يعدي به إلى غيره ، ولا يبدل منه غيره ، ولا يقتصر به على بعض مسماه دون بعض ولا في الأحوال دون بعض .
فصل في إبطال دعواهم في دليل الخطاب قال أبو محمد : قد أو عينا ، بحول خالقنا تعالى لا بحولنا ، الكلام في كل ما شغبوا به ، وأبنا جل شكوكهم جملة ، ثم نأتي بالبراهين المبطلة لدعواهم في ذلك إن شاء الله عز وجل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
يقال لهم : أرأيتم قول الله عز وجل : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * أفيه إباحة أن يقرب مال من ليس يتيما بغير التي هي أحسن ؟ فإن قالوا : لا ، ما فيه إباحة لذلك تركوا قولهم الفاسد إن ذكر السائمة دليل على أن غير السائمة بخلاف السائمة ، ولا فرق بين ذكره صلى الله عليه وسلم السائمة في موضع ، والغنم جملة في موضع آخر ، وبين قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * في مكان ثم قال في آخر : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ، وكذلك لا فرق بين من قال : إن الحديث الذي فيه ذكر السائمة بيان للحديث الذي فيه ذكر الغنم جملة ، وبين من قال : إن ذكر مال اليتيم في الآية بيان للأموال المحرمة ، ويعلم أن المراد بها مال اليتيم خاصة .
ويقال لهم : أترون قول الله تعالى : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) * مبيحا للظلم في سائر الأشهر غير الحرم ؟ أو ترون قوله تعالى : * ( الملك يومئذ لله ) * مانعا من أن يكون الملك في غير يومئذ لله ؟ وكذلك قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) * أتراه مبيحا للبغاء إن لم يردن تحصنا .
وكذلك قوله تعالى : * ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) * أتراه مبيحا لمواعدتهن في العدة جهرا وكذلك قوله تعالى : * ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ) * أتراه مانعا من لعن من كفر من غير بني إسرائيل ، وكذلك قوله تعالى : * ( أحل لكم صيد البحر