الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٤٤
أصاب حدا أو دية أو ميراثا ، ورث وورث منه ، وأقيم عليه الحد ، وودي بمقدار ما أدى دية وميراث حر ، وبمقدار ما لم يؤده دية عبد وميراث عبد ، فصح أن العبد لا يرث .
وقد قال قوم من العلماء : إن لهما من الميراث بمقدار ما فيهما من الحرية ، وقال آخرون : لا شئ لهما من الميراث فكان قول هؤلاء مساقطا لمخالفته النص ، ولأنه دعوى بلا دليل ، فلم يبق قول من قال : إن لهما من الميراث بمقدار ما فيهما من الحرية فقلنا به .
فهكذا القول في حده وديته إذ قد بطل قول من قال : إن حده كحد الحر بحديث ابن عباس في المكاتب ، إذا في نص ذلك الحديث الفرق بين حد الحر وحد العبد .
وأما نكاحه فإن النص جاء بأن كل عبد نكح بغير إذن مواليه فنكاحه عهر ، والمعتق بعضه ليس عبدا كله ولا حرا كله ، ولا ينتقل عن حكمه المجمع عليه ، والثابت عليه بالنص إلا بنص آخر أو إجماع ، فهو غير خارج عن هذا النص فليس له أن ينكح كسائر المسلمين إلا بإذن من له فيه ملك ، وطلاقه جائز على عموم النص في المطلقين .
وأما جنايته والجناية عليه وشهادته فكالأحرار ، ولا فرق إذ لم يمنع من ذلك نص ولا إجماع هذا مع صحة حديث ابن عباس في ميراث المكاتب وديته وحدوده ، وإن ذلك بمقدار ما فيه من الحرية والرق .
وقسموا أنواع القياس فقال بعضهم : من القياس قياس المفهوم ، مثل قياس رقبة الظهار على رقبة القتل ، قالوا : ومنه قياس العلة ، كالعلة الجامعة بين النبيذ والخمر وهي الاسكار والشدة ، ومنه قياس الشبه ، ثم اختلفوا في هذا النوع من القياس ، فقالوا : هو على الصفات الموجودة في العلة ، وذلك مثل أن يكون في الشئ خمسة أوصاف من التحليل وأربعة من التحريم ، فيغلب الذي فيه خمسة أوصاف على الذي فيه أربعة أوصاف ، وقال آخرون منهم : وهو على الصور ، كالعبد يشبه البهائم في أنه سلعة متملكة ، ويشبه الأحرار في الصور الآدمية ، وأنه مأمور منهي بالشريعة .