الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٢٠
القاضي برية ، نا عبد الاعلى بن محمد بن الحسن البوسي قاضي صنعاء ، نا أبو يعقوب الدبري ، نا عبد الرزاق ، نا سفيان الثوري ، عن عيسى - هو ابن أبي عيسى الخياط - عن الشعبي قال : كره عمر الكلام في الجد حتى صار جدا فقال : إنه كان من أبي بكر أن الجد أولى من الأخ ، وذكر الحديث ، وفيه ، فسأل عنه زيد ابن ثابت فضرب له مثلا : شجرة خرجت لها أغصان ، قال : فذكر شيئا لا أحفظه ، فجعل له الثلث .
قال الثوري : وبلغني أنه قال : يا أمير المؤمنين ، شجرة نبتت فانشعب منها غصن ، فانشعب من الغصن غصنان ، فما جعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني ، وقد خرج الغصنان من الغصن الأول ؟ قال : ثم سأل عليا ، فضرب له مثلا ، واديا سال فيه سيل فجعله أخا فيما بينه وبين ستة ، فأعطاه السدس ، وبلغني عنه أن عليا حين سأله عمر جعله سيلا . قال : فانشعب منه شعبة ، ثم انشعبت شعبتان ، فقال :
أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يبس ؟ أما كان يرجع إلى الشعبتين جميعا ؟
قال الشعبي : فكان زيد يجعله أخا حتى يبلغ ثلاثة وهو ثالثهم ، فإن زادوا على ذلك أعطاه الثلث ، وكان علي يجعله أخا ما بينه وبين ستة وهو سادسهم ، ويعطيه السدس ، فإن زادوا على ستة أعطاه السدس ، وصار ما بقي بينهم .
وحدثناه أيضا أحمد بن عمر العذري ، عن عبد الرحمن بن الحسن العباسي ، عن أحمد بن محمد الكرجي ، أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاف النصيبي ، ثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي ، نا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب لما استشار في ميراث بين الجد والاخوة ، قال زيد : وكان رأيي يومئذ أن الاخوة أحق بميراث أخيهم من الجد وعمر بن الخطاب يرى يومئذ ، الجد أولى بميراث ابن ابنه من إخوته . فتحاورت أنا وعمر محاورة شديدة ، فضرب له في ذلك مثلا فقلت :
لو أن شجرة تشعب من أصلها غصن ثم تشعب في ذلك الغصن خوطان ، ذلك الغصن يجمع الخوطين دون الأصل ويغدوهما ، ألا ترى يا أمير المؤمنين أن أحد