الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠١١
وبه إلى مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا وكيع ، نا إسماعيل بن مسلم العبدي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح - مثلا بمثل فمن زاد واستزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء .
قال أبو محمد : فمن المحال البين أن يكون نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل عند أبي سعيد سماعا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعول في تحريمه على القياس . فصح أن هذا الأثر لا مدخل للقياس فيه أصلا ، لان القياس عند القائلين به ، إنما هو : حكم في شئ ولا نص فيه ، على نحو الحكم في نظيره ، مما جاء فيه النص ، والنص عند أبي سعيد مسموع في الفضة بالفضة ، كما هو في التمر بالتمر ، فبطل ضرورة إقرار أصحاب القياس أن يكون أحد الامرين عنده قياسا على الآخر .
فإن قيل : فما وجه قول أبي سعيد إذن هو القول ، فنقول وبالله تعالى التوفيق :
إننا لا نشك أن أبا نضرة مسخ لفظ أبي سعيد ، وحذف منه ما لا يقوم المعنى إلا به . كما فعل في صدر هذا الحديث نفسه ، من قوله : سألت ابن عباس وابن عمر عن الصرف فلم يريا به بأسا ، وهذا كلام مطموس ، لان الصرف لا بأس به عند كل أحد من الأمة ، إذا كان على ما جاء به النص ، من التماثل والتعاقد في الفضة بالفضة وفي الذهب بالذهب ، ومن التفاضل والتناقد في الذهب بالفضة ، فطمس أبو نضرة كل هذا . وكذلك فعل بلا شك في كلام أبي سعيد ، ويجوز غير هذا أصلا ، إذ من الباطل أن يروي من هو أوثق من أبي نضرة ، عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوجب أن التفاضل في الفضة بالفضة ربا ، ثم لا يعول أبو سعيد في تحريم ذلك إلا على تحريم التمر بالتمر متفاضلا ، هذا ما لا يدخل في عقل أحد . وجميع أصحاب القياس لا يجوزون هذا القياس ، ولا يدخلون الصفر بالصفر ، قياسا على الربا في التمر بالتمر ، فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة والحمد لله رب العالمين ، وبالله تعالى نعتصم .
وأما : سكر هذى فحدثناه حمام بن أحمد ، ثنا ابن مفرج ، ثنا ابن الأعرابي ، ثنا الدبري ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة ، أن عمر بن