الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - التفسير الثامن الرجعة هي نزول
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ.
والقرينة الأُخرى قول الحسين (ع) في الرواية السابقة:
«ثمّ إنّا نمكث بعد ذلك ما شاء الله وهو مكث البرزخ كقوله في صدر الرواية أنه بعدما يستشهد: «أمكث ما شاء الله، ثم أكون أول من تنشق الأرض عنه».
وأما قوله (ع) في وسط الرواية:
«ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي»
فهو من باب الالتفات والانتقال من بحث الرجعة إلى بحث النزول والذي حقيقته متداخلة زمنا مع الظهور و الرجعة- كَمَا سيأتي في الباب الثَّالِث- بل هو زمنا أعم مطلقاً، وقد عقد المجلسي في البحار في كتاب الامامة بابا تحت عنوان «أنَّهم (عليهم السلام) يظهرون بعد موتهم وتظهر منهم الغرائب» [١]، وهذا الظهور ليس رجعة وانما حقيقته نزول وتنزل.
وقد توهم جملة من الأعلام الباحثين في الرجعة أن النزول الذي تتعرض إليه كثير من الروايات رجعة، فاختلط لديهم كثير من مباحث الرجعة بمباحث النزول، وقد تمّم العنوان بعبارة «وتأتيهم أرواح الأنبياء وتظهر لهم الأموات من أولياءهم وأعداءهم» ومراده من هذا التتمة أن الائمة الاحياء (عليهم السلام) تأتيهم ارواح الانبياء ممن قد ماتوا، أي تتنزل إليهم أرواح الانبياء، كما أن ظهور الاموات للاحياء منهم قدْ يكون بنحو تنزل الاموات لهم، وقد يكون بنحو كشف الغطاء عن ابصارهم، كما أن
[١] بصائر الدرجات ص ٢٩٤. ب ٥ من ج ٦ ح ٣. البحارج ٢٧ ص ٣٠٢.