الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - إنجاز الوعد وإقامة الدين وإظهار الحق في الرجعة
المقام السَّادِس: تبعية من يرجع من الأنبياء للأئمة (عليهم السلام) كتبعية موسى (ع) للخضر بل أعظم من ذلك، وقد ورد في روايات الفريقين نزول النبي عيسى (ع) إلى الأرض وصيرورته وزيراً للإمام المهدي (عج) ويصلي خلفه، وأنه سيكون في ركب الإمام المهدي (عج) وتحت رايته وتبعاً لإمامته عدة من الأنبياء كإلياس (ع)، بل سيأتي في الباب الرابع أن أول رجعة للحسين (ع) سيكون في ركبه سبعين نبياً، بل سيأتي أيضاً أن في أحد رجعات أمير المؤمنين (ع) يكون في ركبه وتحت إمرته ورايته جميع الأنبياء والمرسلين السابقين، ومن ثم كان أمير المؤمنين (ع) المهدي الأكبر وسيأتي تفصيل ذلك في الباب الرابع.
وقد أنبأ عن ذلك القرآن الكريم في جملة الآيات، من كقوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [١].
فهذه الآية الشريفة تشريع خالد إلى يوم القيامة، وهو أن ولاة الفيء- الذي هو جميع ثروات الأرض- تدبيره بولاية الله ورسوله وقربى النبي (ص)، فلم يُسند الله هذه الحاكمية لأحد من الأنبياء السابقين عند رجوعهم إلى الدنيا، فلا تكون لهم حاكمية وإمامة مع وجود قربى النبي (ص) إلى يوم القيامة، بل ذكرت الآية الكريمة أيضاً أن العدالة لن تستتب في الأرض ولن يُزال استئثار الأغنياء بالثروات إلّا بحاكمية ذوي
[١] سورة الحشر: الآية ٧.