الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الغاية الثالثة تحقيق و وقوع غاية الخلقة من دار الدُّنْيَا
الثار، ويرضوا الجبار، ويكونوا خير أنصار ... إلى قوله: «فنحن عائذون بقبره نشهد تربته، وننتظر أوبته آمين رب العالمين» [١].
يظهر من الآيات والروايات أن الحياة النموذجية المثالية على وجه الأرض التي تتصف بالهداية التامة والعمران الكامل والنعيم بحسب قابلية الأرض وارتفاع الاختلاف والجهل والتخلّف ونموّ العلم وتفشّي العدل تنسيقا للقلوب والنفوس فضلًا عن نظام الدولة العظمى إنّما يتمّ في دولة الرجعة، وعلى ذلك ما ورد في قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ* لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ [٢]، فمعناه أن رفع الاختلاف والجهل إنّما هو غاية كمالية في دار الدنيا، وهي من ضوابط وأحكام الرجعة.
ومن ذلك الآيات المباركة التي ذكر فيها رفع الاختلاف قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [٣]، وقوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍ
[١] المزار للمشهدي: الباب السادس عشر، في أعمال شهر شعبان، ص ٣٩٨. الإقبال الفصل السادس عشر: أعمال شهر شعبان، ج ٣، ص ٣٠٣.
[٢] سورة النحل: ٣٨- ٣٩.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٥٥.