الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - ٤ - الغاية من الخلق
الجواب: تعالى الرب الحكيم عن أن يرضى بالقبيح أو يعجز عن ردعه، وإنما الله أراد أن يجعل الدنيا دار بلاء وامتحان، وقد ترك الناس يختارون ما يشاؤون حتى يختاروا طريقهم بأنفسهم ويحصلوا على الجزاء المناسب، ومجرد هذا الاختيار المخوَّل إليهم كرامة لا تُقدَّر.
٥- و يقولون: لماذا نرى المؤمنين الصادقين أكثر الناس بلاءً وأضيقهم عيشًا وأشدهم عناءً مع أنهم مُتَّصلون بالرب العظيم وهو قادر رحيم؛ فلماذا لا يراعيهم؟.
الجواب: إن الله لم يجعل الدنيا للمؤمنين إلَّا مزرعة مباركة للآخرة، ولذلك فإن نفوسهم رغبت عنها وزهدت فيها، وليسوا- كما زُعِمَ- أضيق الناس عيشًا، بل العكس صحيح.
وبصورة مجملة: الشبهة نابعة من اعتبار الدنيا دار راحة ومنزلة قرار، بينما هي دار بلاء وامتحان، وهي مجرد جسر نحو الآخرة.
وفي الحديث عن النبي (ص):
«الْدّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآَخِرَة»[١].
فطوبى لمن فهم ذلك .. واتَّخذها طريقًا .. ولم يتَّخذها قرارًا.
[١] عوالي اللآلي: ج ١، ص ٢٦٧.