الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - كيف ندرس العقائد؟
ذلك لأن الإسلام بوصفه دينًا، والإسلام بوصفه تاريخًا؛ يختلف كثيرًا عن الإسلام بوصفه إيمانًا وعملًا، وبالتالي بوصفه فكرةً حضاريةً؛ إذ الدين- بمفهومه الشائع- انتماء وطقوس، والتاريخ عبر وحكم. أما الإيمان، فهو أصالة وكينونة. أما الحضارة فهي حركة وحياة. وبين القسمين فاصل كبير.
فالمسلمون كانوا أمة، بل كانوا خير أمة أخرجت للناس، وكوّنوا حضارةً لا مثيل لها؛ كل هذا تاريخ لا يمكن أن يُحقِّق شيئًا. ولنا أن نتساءل: هل عاد المسلمون أمة؟ وهل هم اليوم خير أمة؟ وهل هم بُناة حضارة؟ بل هل هم حُماة حضارة؟.
وبكل أسف؛ يجب أن نجيب: كلَّا؛ أننا لم نَعُدْ أمةً، لأننا اليوم نفقد الوحدة والتعاون. ولم نَعُدْ خير أمة، لأننا لا نملك كفايتنا من العلم والإيمان. ولم نَعُدْ نبني ولا نحمي حضارة، لأننا، وبكل أسف، نعاني نكبات سياسية وعسكرية، وتخلفًا اجتماعيًّا علميًّا اقتصاديًّا. و .. و .. وبالتالي: إن اسلام أمس لا يُغني عن إسلامنا اليوم.
والسؤال هنا: كيف نُحوِّل أمسنا إلى اليوم؟
والجواب بسيط: لا بد من طي الفترة التي تفصل اليوم عن أمس ليتصل يومنا بيوم تقدمنا، ونبدأ منه المسير. ذلك لأننا بحاجة إلى واقعين:
- قاعدة بناء؛
- ومنطلق مسيرة؛
هما- في الواقع- أصالة وتفتُّح. فدون واحد منهما نخسر المعركة الحضارية.
والاستلهام من الدين الصحيح يُشكِّل القاعدة والمنطلق والأصالة، والتفتُّح على الحياة يُشكِّل المسير والتفاعل.
فنحن إذًا بحاجة إلى (تأصُّل) و (تفتُّح)، ولابد أن نُحقِّقهما عبر مراحل ثلاث:
١- مرحلة التأصُّل؛ وفيها نُحاول استيعاب الفكرة الحضارية التي تتمثَّل في الدين الإسلامي إيمانًا وعلمًا.
٢- مرحلة البعث؛ وفيها نتحسَّس التخلُّف ونستيقظ من سباتنا العميق، ونريد أن نحيا.
٣- مرحلة التفتُّح؛ وفيها نحاول الاستفادة من معطيات العلم الحديث.