الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - ١ - كلمات في البدء
درسوا بوعي ما كانوا يعتقدون به، فتمسكوا بالشبهات، وتركوا حقائق الدين، وأصبحوا دعاة للكفر وجنودًا للأعداء، فكان لابد لنا من أن ندرس العقائد لنُرجع هؤلاء إلى ما كانوا عليه من عقيدة بالدين والتزام بشرائعه.
٤- والثقافة الإسلامية التي نزل بها الروح الأمين على قلب الرسول (ص) لم تبقَ سليمةً؛ وذلك بفعل ما اختلط بها من أهواء وأساطير أملتها خرافات الإغريق قديمًا، وفلسفات الغرب حديثًا. فلم يعد المسلم يبصر طريقه في الحياة، تلك الطريق التي ضاعت في زحمة الدعايات الأجنبية فأصبح متوتر الفكر، مشوَّه الكيان، فاقد الثقة بنفسه والأصالة في رأيه، مغرقًا في بؤرة التناقضات.
ولكي نُعيد المسلم إلى واقعه، وننقذه من سلبيته وتبعيته، لابد أن نُعيد إليه الثقافة الإسلامية الحقة التي ترتكز على العقائد الإسلامية.
كيف ندرس العقائد؟.
أمام دارس العقائد ثلاثة مناهج مختلفة:
١- منهج الفلسفة؛ ويعتمد على المنطق الأرسطي (الشكلي) وفلسفة الإغريق الإلهيين، وعلم الكلام الإسلامي المقتبس منها، وهو منهج شكلي تجريدي. ودراسة العقائد وفق هذا المنهج استعارة ناشزة للقالب الفلسفي في عرض العقائد الإسلامية حيث تتلوث بتصورات البشر الوثنية، إذ إن الإسلام مبدأ حنفي جديد على الإنسان موحى إليه من الغيب، وله قالب يناسبه، وأي إقحام لمفاهيم الفلسفة ومناهجها وألفاظها في بنائه الفكري يشوه صبغته ويُخل بتوازنه ويقضي على وحدته العضوية الداخلية.
ومن هنا فقد أخطأ أولئك الذين حاولوا صياغة الإسلام في قوالب أجنبية غريبة في مناهجها وألفاظها وإيحاءاتها عن روح الرسالة الإسلامية، كعلماء الكلام قديمًا ومقلدي الغرب حديثًا. وقد نعت الإمام أمير المؤمنين (ع) أول من قام بهذه المحاولة الخاطئة في المسلمين، نعته بأنه «سَامِرِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ» [١]؛ لأنه بدَّل عبادة الله الأحد بعبادة التوهمات الغريبة عندما أشاب نقاء الحنفية الإسلامية بوثنية الأغارقة المشركين!.
[١] بحار الأنوار: ج ٤٢، ص ١٤١.