الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - مفارقات في النظرية النسبية
الحقيقة في كثير من الأوقات. وقد يكون السبيل إلى ذلك افتراض وجود التناقضات في الحقائق المادية شريطة أن تفسر كلمة التناقض، بالتقابل. مثل تقابل (البيضة) و (الفروجة) في محاولة لكشف تطورات المستقبل وحوادث الماضي إلى جانب الإحاطة بحالات الحاضر التي تكتنف الحقيقة الواحدة. فمثلًا في الفرضية السابقة ينبغي لمن شاهد شكلًا مربعًا ألَّا يثق مبدئيًّا بهذه المشاهدة، بل يغير زاويته، فلعله يكتشف أن مقامه هو الذي أوحى إليه أنه يرى مربعًا في حين أنه هو مستطيل.
ولقد كانت نظرية هيغل- فيما يتبين بالدراسة العميقة- لا تعدو أن تكون حوارًا مع الذات، لمحاولة كشف الحقيقة كاملة. أو حسب تعبير بعض الناقدين العرب عن هذه النظرية أنها كانت محاولة لفض الفكر ذاته انطلاقًا من أن الدراسة العلمية الناجحة تعتمد على تكثيف الاحتمالات العقلية حول الموضوع. فلعل في واحدة منها ما يكشف عن سُنَّة فطرية هامة. هكذا كانت نظرية هيغل.
إلَّا أن ظروفًا سياسية سيئة حالت دون قيام هذا المنطق بدوره الإيجابي وطورته إلى أداة إعلامية ضد فئات وأفكار وقيم معينة. وفيما يلي نعرف بعض السبب.
٢- ما هو التناقض؟ شأن كل الألفاظ يختلف معناه الأدبي المشتهر عن معناه في مصطلح المناطقة والفلاسفة الأقدمين. التناقض في الأدب العربي يعني (مطلق المقابلة) فالوجود والعدم متناقضان لأنهما متقابلان، وزيد وعمرو متناقضان لأنهما متقابلان في الرأي، ودارن-- ا ودار من يقابلنا أيضًا متناقضتان- هذا في الأدب العربي-.
ولكن المنطق والفلسفة يحصران معنى التناقض في التقابل بين الوجود والعدم في لحظة واحدة. وهو- بالطبع- يختلف كثيرًا عن المعنى العام الشائع في الأدب.
وهذا الفرق سبَّب اختلافًا ليس وراءه إلَّا جهل بمراد الأطراف من اللفظ .. وقد كان نصيب الكتب المترجمة كبيرًا جدًّا من هذا الاختلاف، ولاسيما أن المترجمين لم يكونوا دائمًا فلاسفة حتى يتقيدوا باصطلاحات الفلسفة. ومنطق هيغل، شأنه شأن أكثر المذاهب الفلسفية كان ذا حظ وافر من أخطاء الترجمة أو أخطاء الخلط بين ترجمة أدبية وأخرى علمية.
وواحد من أبرز الأمثلة على ذلك، مسرحية القول بإمكانية التناقض. لقد قالوا: