الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧١ - ٦ - تنفيذ الأحكام
الغربية وتطفح النفوس بالعقد الجنسية والحضارية.
٢- وهي لا تستطيع أن تُنظِّم سلوك الفرد الداخلي فلا تستطيع مكافحة الإجرام الذي كثيرًا ما يرتكب سرًّا. ومن هنا فإن البشر عاجز عن توفير حياة طاهرة عن الإجرام لنفسه وإن صرف المبالغ الطائلة.
٣- وحيث إن الفرد يريد من الداخل الشر ويُجبر على عدم فعله من الخارج، فإنه يعيش أزمة داخلية باستمرار، أو ينمو فيه بغض متزايد للشعب والقانون وينتهي بالعصيان والتمرد اللذين نجد نماذج منهما في دول العالم الراقية اليوم.
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
صفة الحياء صفة فطرية في الإنسان. ومن هنا فالفرد تابع لمجتمعه وقليلًا ما يخرج عن عاداته التي يُعاب من خرج عليها. والدين يستخدم هذه الصفة حيث يجعل العمل بأحكامه صبغة اجتماعية يُعاب من تركها، وتبرز هذه السمة حينما يُوصي الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويفرض على كل مسلم: أن يراقب الناس جميعًا فإذا رأى مروقًا أو خروجًا على حكم ديني أو أخلاقي سارع إلى إنكاره، أرأيت كيف يكون حال مجتمع كل أهله رجال أمن وشرطة؟.
ومن الطريف أن الآمر بالمعروف قد يكون مأمورًا به غدًا من قبل الذي يأمره اليوم نفسه؛ ذلك لأن المسؤولية في هذا الصدد تجري على الكل بصفة متساوية، فالمؤمنون يتواصون بالخير. وهذه القوة لا تبلغ في حجمها القوة الإيمانية ولكنها في نفسها قوة كبيرة؛ إذ إن مراقبة الجماهير أقوى بكثير من مراقبة طائفة خاصة (كرجال الأمن والشرطة) في القانون البشري، في حين أنه لا يكلف الشعب مالًا ووقتًا ولا أي شيء آخر.
٣- التربية:
والتربية؛ التي سبق الحديث حولها في فصل إصلاح الناس [١]، عامل آخر مساعد لإجراء أحكام الدين.
ومع أن سائر النظم قد استخدمت هذه القوة إلَّا أن ترابط نظم الدين وتفاعلها مع النفس الإنسانية لا مثيل لهما في النظم الأخرى. ولذلك فإن التربية في سائر النظم لا
[١] وهي: مجموعة تعاليم من شأنها تزكية النفس وتطهيرها عن الرذائل.