الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٠ - ٦ - تنفيذ الأحكام
٢- إنه ميسور باعتبار ملاحظته للضعف البشري، وليس أدل على ذلك من أن الحكم مرفوع في الدين عن المكره والمضطر والمجنون والصبي والنائم والجاهل، وكل حكم فيه ضرر أو عسر أو حرج أو اختلال نظام فهو مرفوع.
٣- إنه مبسط ويستطيع أقل المسلمين فهمًا أن يطَّلع على ما يحتاجه من أحكام في عمره خلال أشهر معدودة.
جيم: إن النظام الإسلامي يملك قوى كثيرة للتطبيق. ولابد أن نشير قبل بيان تلك القوى إلى أن النظام مهما كان شاملًا فإنه يحتاج إلى قوة إجرائية أكبر من النظام نفسه، والإسلام بما هو نظام كامل شامل وفيه مئات الآلاف من الأحكام فإن تنفيذه يدل على أن قواه الإجرائية أكبر وأعظم من كل نظام آخر.
والقوى الإجرائية في الإسلام هي:
١- الإيمان.
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٣- التربية.
٤- الحدود والقصاص والديات.
ولابد أن نعرض كُلًّا منها بشيء من التفصيل.
١- الإيمان:
والإيمان بالله المحيط علمًا وقدرةً، وباليوم الآخر الذي يجازي فيه بالخير خيرًا وبالشر شرًّا؛ قوة لا مثيل لها في دفع الفرد إلى عمل الخير. وتتميز عن غيرها بأنها:
١- تستطيع أن تُهذِّب النفس من الداخل وتُنظِّم مشاعر الإنسان وتحفظه من الحسد والحقد والجبن والقلق وما أشبه.
٢- تتمكَّن من حفظ الفرد عن الخروج عن أحكام الله حيث لا مراقب ولا دولة ولا جزاء.
٣- إن عمل الخير الصادر عن النفس المؤمنة يكون عملًا مُتقنًا باعتباره صادرًا عن إرادة الفرد ورغبته وليس مكرهًا عليه.
وبصورة معكوسة تمامًا نجد القوانين البشرية (الجاهلية):
١- لا تتمكَّن من تهذيب النفس من الداخل، ولذلك يشيع القلق النفسي في الدول