الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - ٤ - لكل أفراد البشر
وفي كل يوم شكلًا جديدًا وصيرورة خاصة، فإن الأنظمة تتأثر في كل مكان بما لها من ملامح. فمثلًا: لا تعترف نظم الأرض بالعقل؛ ولذلك فإنها تضع كل أحكامها على أساس المصلحة، والمصلحة تابعة لنوعية وسائل المعاش التي تختلف باختلاف الأماكن فيختلف النظام.
والإسلام يعترف بالعقل، ويستوحي منه كل أحكامه. وواضح أن العقل واحد في كل مكان ولا يخضع لبيئة دون أخرى، ولا لحالة دون حالة. فحينما يقول النظام الغربي للكاذب: اصدق!. لا يقوله إلَّا بعد أن يرى مصلحته في هذا، ولا تكون مصلحته في ذلك إلَّا في أحوال خاصة. بينما النظام الإسلامي يقول للناس كلهم: اصدقوا وفي كل الأحوال، ويتوسَّل لذلك بعقولهم لا بمصالحهم المختلفة .. وهكذا.
والإسلام شريعة الله الخالق لكل العباد الذي لا يخضع في ظله شعبٌ لشعبٍ ولا طبقة لطبقة، مما يُؤدي إلى اختلال التوازن ونشوب الأزمات.
الإسلام شريعة الله الذي لا يُفضِّل أحدًا ولا شعبًا، ولا طبقة على غيرها.
شريعة الله الذي لا يتأثر بمحيط وبيئة.
شريعة الله العالم بكل المقاييس التي تخضع لها حياة البشر؛ ولذلك فهي صالحة لأن تُطبَّق على كل البشر على نحو مساوٍ ودون قلاقل.