الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - ٢ - يوم الدين
٢- يوم الدين
عرفنا في فصل العقائد أن بعد الموت حياة باقية يُثاب فيها المحسن ويُعاقب المسيء؛ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [١].
ولنقارن إذًا بين الدنيا والآخرة.
إن حياتنا الدنيا لا تتجاوز في أحسن الفروض السبعين عامًا؛ نصفها نوم وطفولة ومرض وأعمال ضرورية لا نملك إلَّا فعلها، والباقي (٣٥) عامًا .. ولنفرض أننا نستطيع أن نتمتع فيها بكامل التمتع بعيدين عن منهج الله سبحانه (وهو مستحيل طبعًا) [٢]. فماذا يحدث؟.
نخسر الآخرة التي ليس لها انتهاء وهي حياة خالدة لا يمكن أن تُحدَّد حتى بكلمة مليون ومليار أو ما شابه ذلك: خالِدينَ فيها أَبَدًا [٣].
وإذا خُيِّرنا بينهما: فأي عاقل يبيع أكثر من مليون ومليار عامًا وأكثر في سبيل ٣٥ عامًا فقط؟!.
دع عنك أن عمر الدنيا كلها لا تساوي ساعة من متعة الآخرة؛ إنها متعة لا تُقاس
[١] سورة الزلزال، آية: ٦- ٨.
[٢] قال الله سبحانه: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكًا. راجع فصل (الإيمان بالله) في العقائد لتعرف ذلك جيدًا.
[٣] سورة التوبة، آية: ٢٢.