الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - آراء اشتراكية
٣- أصل التناقض (كل شيء يحمل نقيضه في داخله).
فالرأسمالية تحمل في داخلها قوة مضادة، هي الاشتراكية. ذلك لأنها تتركب من (أصحاب الأموال) وهم يُشكِّلون القوة المتسلطة و (العمال) وهم القوة المضادة.
ويقول ماركس: «إن تقدم العالم ينشأ من تطاحن القوتين؛ قوة الرأسمال وقوة العمال». ويقول: «إن نزاع الطبقات ليس وليد المجتمعات المعاصرة إنما هو نزاع أزلي منذ فجر التاريخ الإنساني وحتى اليوم المعاصر».
بيد أن هذا النزاع القائم اليوم بين طبقتي البرجوازية والعمال سيكون الأخير؛ ذلك لأن الاشتراكية سوف تتغلَّب على البرجوازية فتزول الطبقات رأسًا، وبمحوها سيزول منشأ الخلاف والنزاع.
٤- التغيير الفجائي؛ (إن التغيير الكمي سوف ينقلب إلى تغيير كيفي كتغير الماء الحار إلى بخار).
والمجتمع تتفاعل فيه القوى المتعارضة وفجأة تشتعل الحرب، وعن طريق استخدام القوة العنيفة سوف تزول قوى البرجوازية ويستبد العمال بالحكم، (وهذا هو ما يقصد به من الاشتراكية الثورية).
الملاحظات:
هذه الأصول الأربعة قد سبق وأن نقدنا بعضها في الفلسفة النظرية ولكن تحميلها عمليًّا على واقع المجتمع خطأة كبيرة لابد من نقدها، ذلك:
١- لأن العلم الحديث قد أثبت صفات ثابتة للفرد والمجتمع لم تتغير منذ وجوده وحتى اليوم، ولا يمكن تغييرها أبدًا (ما دام يبقى الإنسان إنسانًا) .. ومن جملة الصفات النفسية للفرد: حب الشر، وحب الخير، العاطفة، الحرية الشخصية.
ومن صفات المجتمع التي لا تتغير: تفاعل بعض الأفراد مع بعض «علمًا بأن إثبات صفة واحدة لا تقبل التغيير يكفي لنسف الفكرة التي تزعم أن كل شيء يتغير» .. وإذا ثبتت صفات نفسية لا تتغير في الفرد، والمفروض أن المجتمع ليس إلَّا تجمعًا للأفراد، فإن هذه الصفات تثبت بحجم أضخم للمجتمع.