الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - آراء اشتراكية
باء: الدين الإسلامي جاء في مجتمع بدوي حيث ظهر في مكة المجدبة (ولم يظهر في اليمن الحضاري)، وساعد الفقراء، وأكد الملكية الفردية.
فكيف يمكن تفسيره بنزاع الطبقات؟. وإن كان جاء دعمًا للفقراء فكيف أكد الملكية الفردية؟. وإن كان في صالح الأغنياء فكيف ساعد الفقراء وساعدوه، وعارض الأثرياء وعارضوه؟. وإن كان من نتائج المناخ فكيف جاء في الحجاز البدوي ولم يأت في اليمن أو الشام الحضاريتين؟.
جيم: لماذا تراجع الاتحاد السوفياتي عن الاشتراكية؟. ولماذا اختلف مع الصين؟. ولماذا تقدمت بعض الدول في الصناعة فلم يحدث فيها انقلاب اشتراكي، وتأخر بعض فحدث فيها؟. ولماذا انقلبت أندونيسيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا عن الاشتراكية؟. ولماذا كانت حالة العمال في ألمانيا الغربية أفضل من حالهم في ألمانيا الشرقية؟.
كل هذه الظواهر تناقض- لدى التدبّر- التفسير الجبري والمادي للتاريخ، وهو خلاف كل ما تنبأ به ماركس. والأفضل أن نريح أنفسنا بما قاله الدكتور إقبال في تاريخه: «بما أن ماركس لم يكن مؤرخًا فإنه لم يستطع أن يكتشف أسباب تقدم الأمم وتأخرها».
٣- ديالكتيك المجتمع
يعتقد ماركس أن ديالكتيك الفكر يأتي بعينه في المجتمع. فالجماعة كالفكر تخضع للقوانين الأربع للديالكتيك بالشرح التالي:
١- أصل التغير والتطور (ليس في العالم ثابت).
بما أن المجتمع البرجوازي لابد أن يتغير، فهو ينقلب بالضرورة إلى مجتمع اشتراكي [١].
٢- أصل التفاعل (كل شيء يؤثر في كل شيء).
والمجتمع يأتي نتيجة للأوضاع التي سبقته. فالمجتمع الاشتراكي وليد المجتمع البرجوازي، وثورة العمال على رأس المال.
[١] يقولون: إن التغير في العالم قد تناول المجتمع في حالات أربع: ١- الشيوعية الأولى. ٢- العبودية والإقطاع ٣- الملوك والطوائف. ٤- الرأسمالية. ٥- وأخيرا انتهى إلى نهاية الرأسمالية.