الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - مونتسكيو(١٦٨٩ - ١٧٥٥ م)
مونتسكيو [١] (١٦٨٩- ١٧٥٥ م):
لم يكن مونتسكيو يرى الثورة المفاجئة بصالحة للحياة، بل كان يعتقد أن الإصلاح لابد أن يكون بالتدرج.
١- الاجتماع:
إن الإنسان خُلق مدنيًّا ولابد له من التعايش مع نظرائه في الخلق، ولابد له لكي يسعد في تعايشه هذا من أن يكون حرًّا مطمئنًا، فلا مناص من أن يشرع قانونًا في تنظيم العلاقات التي تربط الناس بعضهم ببعض بحيث إنه لو عاش قوم دون قانون يُنفَّذ عليهم لسُلبت عنهم الحرية والأمن والطمأنينة.
فأهم الأشياء للإنسان هو القانون وأحسن القوانين ما يضمن للناس أوسع ما تُجيزه المصلحة العامة من الحرية.
ويعتقد بأن هناك قوانين طبيعية لابد أن نتعرَّف إليها ثم نستعمل عقولنا في تعيين الظروف الملائمة لتطبيقها. ويقول: العدل حسن والظلم قبيح، الحرية خير من العبودية والعلم أفضل من الجهل. ولكن هذه أمور عامة وليست بقوانين، إذ لابد في وضع القوانين من مراعاة الظروف من جهة القومية والمناخ والأخلاق والآداب والتقاليد والعقائد والاستعداد الطبيعي لكل بلد.
فلابد إذًا في وضع القوانين من مراعاة الأصول العامة إلى جنب الظروف الخاصة.
٢- الاقتصاد:
يرى منتسكيو في الاقتصاد: لابد أن يُعطي كل فرد قدرًا من ماله (ضريبة) ليحفظ له سائر أمواله، ولابد أن تُراعي الدولة حاجاتها الحقيقية، ولا تضع الضرائب حسب الأهواء .. وعلى الدولة أن تهيِّئ فرص العمل للشعب كافة.
[١] شارل لوي دي سيكوندا، المعروف باسم مونتسكيو (Montesquieu) ؛ (١٦٨٩- ١٧٥٥ م)، فيلسوف فرنسي. ولد في جنوب غرب فرنسا، حيث تعلّم الحقوق وأصبح عضو برلمان عام ١٧١٤ م. صاحب نظرية فصل السلطات الذي تعتمده غالبية الأنظمة حاليًّا.