الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
ولكن الناس أبوا إلَّا التواثب عليه لقتله فأغابه الله عن أبصارهم حفاظًا عليه. والآن إذا رجع الناس إلى الحق وسلَّموا أمورهم إلى الإمام صِدقًا وعدلًا، يُظهر الله إمامهم لهم.
ففي الحديث:
«إِذَا اجْتَمَعَ لِلْإِمَامِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَالتَّغْيِيرُ»[١].
إن الله أتم حجته على الخلق ببعث الرسل واصطفاء الحجج لكيلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ولكن الله ليس مسؤولًا عن رجوع الناس إليهم أو نكوصهم عنهم. فالله لا يُكره الخلق على الهدى، وقد فعل ذلك بالنسبة إلى الإمام المنتظرF إذ اصطفاه وجعله حجة حاضرة فإن أرادوا أخذوا به والَّا فعليهم إجرامهم. إن الله يوفر للمرضى الطبيب فإن أرادوا تداووا عنده وإلَّا فليموتوا!.
بعد هذا لنعرف:
١- أن مَثَلَ الإمام الحجة (ع) كمَثَل الشمس وقد وارتها السحب ولكنها لا تمنع عن العالم دفأها وضوأها ومنافعها العديدة. فإن الإمام يُؤيِّد وهو تحت ستار غليظ من الغيبة أنصار الحق أنَّى كانوا، ولنا نحن الشيعة شواهد تاريخية جمة على ذلك.
٢- كما أن الإمام هو ملاذ الناس لدى هجوم الدواهي عليهم، فكم من مشكلة تم حلها بالتوسل إليه، ولكل فرد تجربته الخاصة في ذلك.
٣- في الوقت الذي لا نستبعد بل هو كائن فعلًا- وجود علاقات خاصة بين الإمام (ع) وبين مراجع الشيعة من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون بالمباشرة أو بواسطة بعض وكلاء الإمام، وهذا هو السر العظيم.
[١] بحار الأنوار: ج ٩٧، ص ٤٩.