الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
ونقول:
ألف: أولًا يجب أن نعلم أن القرآن لم يكن كتاب دستور للتنظيم بقدر ما هو كتاب تربية وتذكير للبشر، ولذلك فهو خالٍ من طائفة كبيرة من الأحكام بيَّنتها السنة.
باء: إن في القرآن آيات كثيرة هي كالنص القاطع على خلافة الإمام، وعلى أهم نقطة في الخلافة وهي أنها لله وليس لأحدٍ أن يتصرف فيها من قبل نفسه، وهذا هو المبدأ الأساسي الذي يرتكز عليه أمر الخلافة.
جيم: لو كان في القرآن نص صريح على خلافة علي إذًا لحرفته السلطات التي قامت بجمع وتأليف القرآن. وكانت سواء عندها آية القرآن وسنة الرسول في امتداد يد الخيانة إليهما.
٣- ويقولون: ما هو الدليل على وجود الإمام الثاني عشر؟.
ونقول: هناك دليل عقلي وقد أشرنا إليه- وهو لزوم وجود حجة بالغة بين الله وبين الخلق، ومن المعلوم عدم وجود حجة غير الإمام المنتظر.
وأما الدليل اللفظي، فهي الأحاديث المتواترة التي جاءت على لسان النبي (ص) والأئمة المعصومين.
٤- و يقولون: كيف يمكن أن يبقى إنسان له مثل ما للآخرين من قوى وإمكانات هذه المدة المديدة بأكثر من ألف وثلاثمائة سنة؟.
ونقول: من المعروف أن عقيدة الشيعة في الإمامة تعتمد على مبدأ المعجزة، وإذا ثبت أن الله قد يفعل بقدرته اللامحدودة أشياء على غير مجرى السنن الطبيعية، فكل شبهة حول عمر الإمام الطويل تغتدي تافهة؛ ذلك لأن علم الإمام دون اكتساب أحرى بالشبهة، ولكن من يعترف بقدرة الله الواسعة لا صعوبة عنده في ذلك.
٥- ويقولون: ما هي المصالح العامة التي نغتنمها من وجود الإمام الحجة (ع) وهو مستور غائب عن أبصارنا؟.
ونقول: هناك عدة مصالح سوف نُشير إليها، ولكن يجب أن نعرف أولًا أن الله تبارك وتعالى قد أتم حجته على الخلق إذ جعل من لدنه حجة وأعطاه كل ما يحتاج إليه الناس،