الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١
ثُمَّ قَرَأَ (ع) السِّفْرَ الثَّالِثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّ (ص) وَقَفَ ثُمَّ قَالَ (ع):
يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَسِيحِ وَأُمِّهِ أَتَعْلَمُ أَنِّي عَالِمٌ بِالْإِنْجِيلِ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ تَلَا عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ. ثُمَّ قَالَ (ع):
مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، فَإِنْ كَذَّبْتَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ مُوسَى وَعِيسَى (عليه السلامهما) ...»[١].
ثُمَّ الْتَفَتَ (ع) إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ:
«يَا يَهُودِيُّ! أَقْبِلْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلامهما) هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدًّا جِدًّا تَسْبِيحًا جَدِيدًا فِي الْكَنَائِسِ الجَدَدِ، فَلْيَفْزَعْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ؛ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفًا يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، أَهَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ.
قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ: نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ» [٢].
إن هذه الحادثة التاريخية التي أثبتتها كتب الحديث المضبوطة تدل على أن علماء أهل الكتاب لم يكن يمنعهم إنكار البشارة بالرسول (ص)، حتى في أواسط القرن الثاني من الهجرة، والواقع أن علماء بني إسرائيل كانوا يقولون: إن البشارة موجودة ولكنها تختص بمن يأتي بعد قرن من بعثة الرسول ولكنه لم يأت.
شهادة اللَّه:
لقد تحدى النبي (ص) كل البشر بما لهم من مبادئ وأفكار وبما ينتحلون من شرائع وأديان، تحداهم في أكثر من آية وأكثر من مشهد بأن الله شهيد بيني وبينكم.
قال الله في كتابه العزيز:
- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللّهُ شَهيدٌ بَيْني وَ بَيْنَكُمْ [٣].
- وَ يَقُولُ الَّذينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهيدًا بَيْني وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ
[١] بحار الأنوار: ج ١٠، ص ٣٠١.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٠، ص ٣٠٥.
[٣] سورة الأنعام، آية: ١٩.