الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠
والواضح أنه لم يُبعث من جبال مكة إلَّا النبي محمد (ص).
وهناك طائفة كبيرة أخرى من النصوص التبشيرية نتركها للإيجاز.
الثالث: المناظرات؛ وثالث ما نستكشف به البشارات الموجودة في الكتب السابقة ببعث النبي محمد (ص) هو ما ذكر في المناظرات التي جرت بين علماء المسلمين وعلماء اليهود والنصارى. وبما أننا عرفنا من الرواة الناقلين لهذه المناظرات الصدق والضبط بطرق فنية دقيقة فإن هذه المناظرات معتمدة لدينا كما هي معتمدة لدى جميع العقلاء على أصلهم الثابت من الاعتماد على كل ما يفيد ثقة واطمئنانًا نفسيًّا.
ونحن فيما يلي نستعرض مناظرة واحدة فقط اختصارًا للحديث، وهي المناظرة التي جرت بين الإمام الرضا (ع) وكبير علماء اليهود والنصارى.
قَالَ (ع) للجَاثَلِيق- كبير علماء النصارى-:
«فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ هَلْ نَطَقَ الْإِنْجِيلُ أَنَّ يُوحَنَّا قَالَ: إِنَّ المَسِيحَ أَخْبَرَنِي بِدِينِ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ وَبَشَّرَنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَبَشَّرْتُ بِهِ الحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ؟.
قَالَ الْجَاثَلِيقُ: قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يُوحَنَّا عَنِ المَسِيحِ وَبَشَّرَ بِنُبُوَّةِ رَجُلٍ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ وَوَصِيِّهِ، وَلَمْ يُلَخِّصْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُسَمِّ لَنَا الْقَوْمَ فَنَعْرِفَهُمْ.
قَالَ الرِّضَا (ع):
فَإِنْ جِئْنَاكَ بِمَنْ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَتَلَا عَلَيْكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ أَتُؤْمِنُ بِهِ؟.
قَالَ الْجَاثَلِيقُ: شَدِيدًا. (أي نعم بالتأكيد).
قَالَ الرِّضَا (ع):
لِنِسْطَاسَ الرُّومِيِّ .. كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّفْرِ الثَّالِثِ مِنَ الْإِنْجِيلِ؟.
قَالَ: مَا أَحْفَظَنِي لَهُ.
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ؛ فَقَالَ (ع):
أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ؟.
قَالَ: بَلَى لَعَمْرِي.
قَالَ (ع):
فَخُذْ عَلَيَّ السِّفْرَ الثَّالِثَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ فَاشْهَدُوا لِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُهُ فَلَا تَشْهَدُوا لِي.