الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧
قبل خمسة ملايين مليون سنة فبدأت المادة تتمدد، حتى أن دائرة المادة كانت ألف مليون سنة ضوئية وأصبحت الآن عشرة أمثال ذلك. وهكذا تتوسع المادة إلَّا أنها كلما توسعت كَثُرَ بداخلها الفضاء الخالي، حتى أنه لو طوينا الكون بحيث لم يبق فيه فضاء خالٍ تضاءل الكون حتى أصبح كحجم الشمس بضع عشرة مرة. أليست تدل هذه الكشوف العلمية على بعض رموز الآيتين الكريمتين:
ألف: أَوَلَمْ يَرَالَّذينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ اْلأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما [١].
هل هناك تعبير أفصح من تعبير الرتق والفتق تكشف عن هذه الحائق؟.
باء: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِ السِّجِلِ لِلْكُتُبِ [٢].
أليس الطي أصدق تعبير لإخلاء المادة عن الفضاء؟.
٢- من المفهوم لدى العلماء اليوم أن المادة الخفيفة وزنًا ارتفعت على سطح الأرض وكانت الجبال، وبقيت المادة الثقيلة مكانها فكانت البحار، واستطاع ارتفاع مكان وانخفاض آخر أن يُحافظ على توازن الأرض وإلَّا لمادت بأهلها. هذه الحقيقة، ألا ترى دلت عليها الآية التالية بأبلغ تعبير: وَأَلْقى فِي اْلأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَميدَ بِكُمْ [٣].
٣- وتتفق نظريات علماء الجغرافيا والنبات وغيرهم على أن الأرض كانت متمركزة في البدء ثم انتشرت. وهذه تتفق تمامًا مع كلمة (دحو) التي استعملتها آية قرآنية عند بيان بداية الأرض، ذلك لأن (الدحو) يعني التسوية في الانتشار من مكان تتجمع فيه المادة.
قال الله تعالى: وَ اْلأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها [٤].
ألف: وكفى بهذه الأدلة دليلًا على مدى الانسجام بين آيات الكتاب وكشوفات العلم الحديث، وهي مقتبسة من موضوع تكون المادة فقط. وفي سائر المواضيع شواهد أكبر وأكثر.
باء: والقرآن ليس فيه اختلاف بين المبدأ والشريعة والأخلاق الذي نجده في
[١] سورة الأنبياء، آية: ٣٠.
[٢] سورة الأنبياء، آية: ١٠٤.
[٣] سورة لقمان، آية: ١٠.
[٤] سورة النازعات، آية: ٣٠- ٣١.