الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ٧ - معطيات الإيمان
الإيمان يُعالج الأمراض النفسية فإنه يقضي على ما ينشأ منها من أمراض.
٢- في أحكام الشريعة كثير من الوقايات المُحصِّنة ضد الأمراض كالطهارة (الوضوء والغسل)، واجتناب النجاسات التي تُسبِّب الأمراض، وتحريم الخمر، والزنا، واللواط، والسحاق، والعادة السرية، وتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أشبه من السباع والهوام والمضر من صيد البحر. إن تحريم ذلك كله لم يكن إلَّا لما تُسبِّب من الأمراض، بل الإسلام يُحرِّم كل ما فيه ضرر على صحة الإنسان ضررًا كبيرًا ويقول: وَلا تُلْقُوا بِأَيْديكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١].
وما دام المؤمن ملتزمًا بأحكام الشرع هذه، فإنه يقي نفسه طائفةً كبيرةً من الأمراض.
٣- إن هناك تعاليم كثيرة يفرضها الدين وأخرى يندب إليها، نجد فيها الوقاية أو العلاج التام لطائفة كبيرة من الأمراض. فالصلاة تهدئة سيكولوجية وتمارين رياضية، والصوم ترويض نفسي ووقاية صحية، وآداب الأكل والشرب والنكاح وغيرها كلها وقاية عن الأمراض. والمؤمن حيث يلتزم بها يتخلَّص من غائلة قسم كبير من الأمراض الناجمة عن تركها.
- إن الدين يدعو إلى العلم، والطب بصورة خاصة، وينشر الطب ويوفر الأدوية، كل ذلك من خلال نظمه وتعاليمه الرائعة، وهذا يؤدي إلى التقليل من انتشار المرض في المجتمع [٢]، وبالتالي يقضي على جانب كبير من جوانب الشقاء الإنساني.
- ويبقى من شقاء المرض الشيء القليل، والإيمان يجعل المبتلى به يحسّ بأن هذا المرض سعادة له بما يُسليه به من مثوبات يُعوِّض الله بها مرضى المؤمنين. وإليك بعض ما يقوله الدين عن المرض والمريض المؤمن:
ألف: إن المؤمن إذا مرض كُتب له كل ما كان يعمله في الصحة، وإنه تُغفر له ذنوبه كلها.
باء: إن المؤمن إذا أصابته الحمى ليلة واحدة كُتب له عبادة سنة كاملة.
[١] سورة البقرة، آية: ١٩٥.
[٢] الإحصاءات الدقيقة تُبيِّن أن المتدينين- ولاسيما رجال الدين- من أطول الناس أعمارًا. ومن تدبَّر في من يلتزمون بتعاليم الدين كلها عرف أنهم قليلًا ما يُبتلون بالأمراض ولو كانوا في ضنك من العيش وضيق من الحياة.